فهرس الكتاب
16-تسرد هذه القصيدة قصة الخلافات بين المرأة والرجل، ولكن على الرغم من كل الخلافات، وجميع القرارات، والعداء، والجفاء، والبرود، وانطفاء الابتسامة، وانقطاع الخطابات بينهما، واختلاف مناخاتهما، واستعادة كل الهدايا والصور، وانكسار الإناء الجميل، ورتابة الساعة، والضجر، وخريف علاقتهما، والنزيف بأعماقهما، وحماقاتهما، على الرغم من كل ذلك فهما ضعيفان في وجه القدر، وأنهما رفيقا مصير، ورفيقا طريق، وهكذا وعلى الرغم من كل الخلافات فإن العلاقة بين الرجل والمرأة مستمرة ولن يقف في طريقهما أي عائق.
17-قصيدة على لسان المرأة، تصور رد فعل امرأة إزاء حركة بسيطة صدرت من رجل، فقد أخذ الكبريت وأشعل لها سيجارة ومضى، فتعلقت به، وهذا الموقف نجده كذلك في قصيدة"مع جريدة"في ديوان"قصائد"حين جلس رجل أمام امرأة في المقهى دون أن يعطيها أي اهتمام، ثم انصرف وتركها في حيرة والنار متأججة في داخلها. في هذه القصيدة كذلك، تركها تأكلها النار على مهل، وراحت تسرد عناصر الجمال في جسدها، وأن تلك العناصر قد هيأتها له، ففي صدرها خبأت له زوجًا من حمام، ولكن الحديث ينتقل إلى وصف جسده الذكوري، عيناه قالتا ولم يقل، ما أطيب رائحة الرجل، يده تتحدث دون فم، عروق زرق نافرة، وراحت تستحضر ما لفت انتباهها في فترة زمنية قصيرة هي لحظة إشعاله لها سيجارة، فقد راقبت نحول أصابعه، ودرست تعابير يديه، وأحاطت بأشواقها ظفرًا عليه آثار التدخين، وعبدت بقية إرهاق تحتل جوانب عينيه، ولاحظت التعب الأزرق تحت عينيه، والثلج الذي راح يتساقط على صدغيه، مما دفعها إلى أن تفقد توازنها وتستسلم لإغراءاته، وتقف أمام رجولته ذاهلة، كطفل ضيع أبويه، أو كالأرنب الوديع لا تصدر منها حركة، وينتابها إحساس بأنها أصغر كائن في هذا الوجود بين ذراعيه. ثم تستيقظ من هذا الحلم لتعود إلى الواقع فتتساءل:
أأحب يدا.. لا أعرفها /ماذا يربطني بيديه؟/ ولكن يبقى سؤالها بلا جواب.