الصفحة 31 من 37

وقال أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (ت: 897هـ) :

(قال عياض في إكماله: جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق) . التاج والإكليل - (12/ 35)

وقال ابن حجر:

(وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء) . فتح الباري - ابن حجر - (13/ 7)

ولم أر في شيء من كلام أهل العلم ما يدل على أنهم يعتبرون أن الإمام الجائر الذي حذرت من الخروج عليه النصوص الشرعية يدخل فيه ذلك الذي عطل الحدود وألغى المناهج الشرعية) اهـ.

فحكام زماننا الذين يحاربون شرع الله لا يمكن أن يقاسوا بحكام الجور من الأمويين والعباسيين الذين لم يكن لهم شرع يحتكمون إليه سوى شرع الله.

ومع ذلك فقد خرج عليهم العلماء والتابعون وأهل الحسبة في القرون الثلاثة المزكاة.

قال الإمام ابن عبد البر في الاستذكار:

(وأما قوله ألا ننازع الأمر أهله فقد اختلف الناس في ذلك فقال القائلون منهم أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القوة على القيام بذلك فهؤلاء لا ينازعون لأنهم أهله وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهل له

واحتجوا بقول الله عز و جل لإبراهيم {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} البقرة 124

ذهب إلى هذا طائفة من السلف الصالح واتبعهم بذلك خلف من الفضلاء والقراء والعلماء من أهل المدينة والعراق؛ وبهذا خرج بن الزبير والحسين على يزيد وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج، ولهذا أخرج أهل المدينة بني أمية عنهم وقاموا عليهم فكانت الحرة) الاستذكار - (5/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت