وقد تعرض لموضوع الكسوة الشريفة كل من ألف في تاريخ مكة المكرمة والكعبة المعظمة ، وألف بعضهم تآليف مستقلة فيها ، بين مختصر ومطول ، إلا أن لكل مؤلِّف أسلوبًا يختص به ، ولكل مؤلَّف ميزات وخصائص ينفرد بها ، ولذا أردت أن أدلو بدلوي المتواضع في هذا المضمار ، ولعلي آتي بشيء جديد في الموضوع مع تهذيب وترتيب ما كتب في الكسوة حسب بضاعتي المزجاة .
وكنت أحسب أن الذين كتبوا في هذا الباب لم يتركوا شيئًا للآخر ، ولكني لما شمرت عن ساعد الجد وبدأت أتقلب بين المصادر رأيت أن بعض جوانب الموضوع لم تعط حقها من البحث في الكتب المؤلفة في ذلك ، وهو جانب الحفلات التي كانت تقام في مصر عند انتهاء صنع الكسوة وأثناء توديعها من القاهرة إلى الديار المقدسة بصحبة المحمل، والحفلات التي كانت تقام في ميناء جدة عند وصولها إليها ، ثم حفلات تقام في شوارع جدة ، وحفلات رسمية تقام عند وصولها إلى مكة المكرمة وحفلات بمناسبة زيارة أمير مكة للكسوة والمحمل أيام حكومة الهاشميين في مكة المكرمة وغير ذلك ، وجانب آخر وهو تسليم الكسوة لسادن بيت الله الحرام في العهود السابقة وفي العهد السعودي، والمنكرات والبدع التي تحدث في الحفلات وكيف استطاعت الحكومة السعودية إزالة هذه المنكرات إلى غير ذلك من المباحث ، كالتصرف في الكسوة القديمة والتبرك بالكسوة، وكيف توقف مجيء الكسوة من مصر ، وكيف أنشيء المصنع للكسوة الشريفة ، وكيف تطور المصنع إلى ما صار عليه الآن .
وفي الصفحات الآتية أستعرض المراحل التي مرت بها كسوة الكعبة المعظمة ، لنعلم بذلك ما في نفوس بني آدم من الاحترام والإكبار نحو هذا البيت العتيق .
وقد قسمت بحثي إلى مدخل وسبعة أبواب ، وخاتمة وتحت كل باب عدة فصول:
أما المدخل: فذكرت فيه معنى الكسوة لغة ، ومعناها المراد هنا في هذا البحث .