الصفحة 166 من 220

سراقة قد قرب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم اكفنا سراقة، فأخذت الأرض قوائم فرسه إلى إبطها،

فقال سراقة: يا محمد! ادع الله أن يطلقني ولك علي أن أردّ من جاء يطلبك ولا أدل عليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم إن كان صادقا فأطلق فرسه؛ فأطلقه الله، فرجع، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه.

ولما كانت بدر، ورجعت قريش تجر أذيال الهزيمة جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة. وكان ابنه وهب في أسرى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إن في العيش بعدهم خير، فقال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة، ابني أسير بأيديهم، فاغتنمها صفوان فقال: علي دينك أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم شأني وشأنك، قال: أفعل.

فأمر عمير بسيفه فشحذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، إذ نظر عمر إلى عمير حين أناخ على باب المسجد متوشحا سيفه. فقال: هذا الكلب عدو الله عمير، والله ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرّش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحا سيفه، قال: فأدخله علي. فأقبل عمر حتى أخذ بمحالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون. ثم دخل به عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه وعمر أخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: أرسله يا عمر، ادن يا عمير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت