الصفحة 167 من 220

فدنا ثم قال: أنعموا صباحا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام، تحية أهل الجنة، فقال: أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد به. قال - صلى الله عليه وسلم - فما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا إليه، قال: فما بال السيف في عنقك؟ قال: قبّحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا، قال - صلى الله عليه وسلم - اصدقني، ما الذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك

قال - صلى الله عليه وسلم - بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فقلت: أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله. فقال لك صفوان: علي دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقّهوا أخاكم في دينه، وأقرؤه القرآن، وأطلقوا له أسيره، ففعلوا"."

ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كان يخاف على نفسه الغيلة، فاتخذ حرسا حتى أنزل الله عليه: {يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس} {المائدة:67} .

أي: يا أيها الرسول بلّغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل إليك أحد منهم بسوء.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سهر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة مقدمه المدينة فقلت: ما شأنك؟ قال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة. قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال - صلى الله عليه وسلم - من هذا؟ قال: سعد بن مالك. قال - صلى الله عليه وسلم - ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت