الصفحة 177 من 220

في مرافقة الرسول في الجنة ... وهكذا يشرب الطفل حب النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن نبذل جهدًا مباشرًا لتعليمه ذلك الحب! فالقدوة هي أيسر وأقصر السبل للتأثير على الطفل، ويؤكد ذلك الشيخ محمد قطب بقوله: إن من السهل تأليف كتاب في التربية، ومن السهل أيضًا تخيل منهج معين، ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبرًا على ورق، ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك، وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته، ومشاعره، وأفكاره مبادئ ذلك المنهج ومعانيه، وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة ... إذ من غير المعقول أن نطالب أبناءنا بأشياء لا نستطيع نحن أن نفعلها، ومن غير الطبيعي أن نأمرهم بشيء ونفعل عكسه ... وقد استنكر البارئ الأعظم ذلك في قوله تعالى {أتأمرون الناسَ بالبِر وتنسون أنفسَكم وأنتم تتلون الكتابَ، أفلا تعقلون} {البقرة:44} ،وفي قوله جل شأنه: {يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟! كَبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} {الصف:2؛3} ؛فإذا اقتدوا بنا تحولوا - بفضل الله - من عبء علينا إلى عون لنا

بالتعامل مع كل مرحلة بما يناسبها:

تلعب القدوة في هذه المرحلة أفضل أدوارها، حين يسمع الطفل والديه يصليان على النبي عند ذكره، أو سماع من يذكره، وحين يجلسان معا يومي ا لخميس والجمعة- مثلًا- يصليان عليه، فيتعود ذلك، ويألفه منذ نعومة أظفاره ... مما يمهد لحبه له - صلى الله عليه وسلم - حين يكبر.

مرحلة ما بين الثالثة والسادسة:

يكون الطفل في هذه المرحلة شغوفًا بالاستماع للقصص، لذا فمن المفيد أن نعرِّفه ببساطة وتشويق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الشخص الذي أرسله الله تعالى ليهدينا ويعرفنا الفرق بين الخير والشر، فمن اختار الخير فله الجنة ومن اختار الشر فله النار والعياذ بالله، ونحكي له عن عبد الله، وآمنة والدي الرسول الكريم، و وقصة ولادته - صلى الله عليه وسلم - وقصة حليمة معه، ونشأته يتيمًا حين كان أترابه يلوذون بآبائهم ويمرحون بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت