الصفحة 179 من 220

كبَّر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر الرسول الكريم، وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي؛ فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يُوحى إليك، فقال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته!!!

عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما، ووضعهما بين يديه، ثم قال صدق الله إنما أموالُكم وأولادُكم فتنة، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد، ما قبَّلت منهم أحدًا فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه ثم قال {مَن لا يَرحم لا يُرحم} وروت عائشة رضي الله عنها أن أعرابي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: أتقبِّلون صبيانكم؟! فما نقبِّلهم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - {أو أملِك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟}

وكان - صلى الله عليه وسلم - يتواضع للأولاد عامة، ولأولاده خاصة، فكان يحمل الحسن رضي الله عنه على كتفه الشريفة، ويضاحكه ويقبله، ويريه أنه يريد أن يمسك به وهو يلعب، فيفر الحسن هنا وهناك، ثم يمسكه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يضع في فمه الشريف قليلًا من الماء البارد، ويمجه في وجه الحسن، فيضحك، وكان - صلى الله عليه وسلم - يُخرج لسانه للحسين، فإذا رآه أخذ يضحك. ومن تمام حبه لهما وحرصه على مصلحتهما أنه كان يؤدبهما بلطف مع بيان السبب، فقد روي أبو هريرة قائلا: أخذ الحسن بن علي رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت