فهرس الكتاب
1 -حفظُه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله.
وقد يحفظُ الله ذرية العبد بعد موته بصلاحه، كما في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحًا} {الكهف:82} قيل إنهما حُفظا بصلاح أبيهما.
فمن حفظ الله حفظه اللهُ من كل أذى. قال بعض السلف: من اتقى اللهَ فقد حفِظ نفسه، ومن ضيّع تقواه فقد ضيع نفسه والله غنىٌ عنه.
2 -حفظ اللهِ للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المُضِلة ومن الشهوات المحرَّمة المُذِلة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان، وفى الجملة فإن الله عز وجل يحفظُ المؤمن الحافظ لحدود دينه، ويحولُ بينَه وبين ما يفسِدُ عليه دينه بأنواع من الحفظ. قال ابن عباس في قوله تعالى: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} {الأنفال:24} قال: يحول بين المؤمن وبين المعصية التى تجره إلى النار. وقال الحسن وذكر أهلَ المعاصى هانوا عليه فَعَصَوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - احفظ الله تجده تجاهك وفى رواية أمامَك. معناه: أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في كل أحواله حيث توجّه، يحوطهُ وينصرُه ويحفظه ويسدّده {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} {النحل:128} .
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - {إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله} هذا منتزع من قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} {الفاتحة: 5} فإن السؤالَ هو دعاؤه والرغبةُ إليه، والدعاء هو العبادة.
قال تعالى: {وقال ربكم ادعونى أستجب لكم} {غافر:60} متضمن كلامُه - صلى الله عليه وسلم - أن يُسأل اللهُ عز وجل، ولا يسألَ غيرُه، وأن يُستعان بالله دون غيره.
أما السؤال فقد أمر الله بسؤاله فقال: {واسألوا الله من فضله} {النساء:32}
واعلم أخى الحبيب أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعيّن المطلوب، لأن السؤال فيه إظهارُ الذلِ والمسكنةِ والحاجة والافتقار. وفيه الاعتراف