فهرس الكتاب
يبدأ الحديثُ بأسلوب استفهامى يخاطب فيه النبى - صلى الله عليه وسلم - صحابتَه؛ ليستنهضَ هِمَمَهم العالية، وليحرِّضَهم على تعلُّم الخير وتعليمِه والعملِ به، ثم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم خمسَ وصايا جامعة:
الوصية الأولى اتق المحارم تكن أعبد الناس: والمعنى:
تجنَّب ما حرَّمَ اللهُ فعلَه وقولَه على العباد، تكن أكثر الناس عبادة لله، وخشية منه سبحانه. فالجملة إنشائية طلبية، والغرض منها هو النصح والإرشاد، والمقصود بيان معنى العبادة الحقة، ليست العبادة صورًا وأشكالًا، ولا مظاهر وهمية لا صلة لها بدنيا الناس، بل هى الجمال والجلال، والاستقامة على شريعة الله سبحانه .. فإذا اجتنب المرءُ المحارم، ونأى بنفسه عن مزالق الهوى ومصائد الشيطان، وطهر نفسه من أدران الفحش والرذيلة كان العابدَ الزاهدَ حقًا، والتقى النقىَّ الصالحَ صدقًا .. ذلكم هو الذى يحبه الإسلام ويريده
الوصية الثانية وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس:
أى اقنع بنصيبك الذى قسمه الله لك من الدنيا تكن أغنى الناس، فالقناعة كنز لا يفنى وفى القناعة راحة للقلب والبال، كما قال الشاعر:
إذا ما كنتَ ذا قلب قنوع فأنت ومالِكُ الدنيا سواءُ
وفى هذا بيان لحقيقة الغنى، إذ ليس الغنى عن كثرة العرض من مال أو عَقار أو ادخار للثروات، ولكن الغنى الحقيقى هو غنى النفس كما أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - في حديث ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس، إن نعم الله تعالى ليست محصورة في المال وما شابهه، بل إن هناك نعمِّا تفوق هذه النعمة، فالإيمان، والعافية، والسلامة، والأمن والسعادة بالطاعة، كل هذا يفوق نعمة المال.
والوصية الثالثة وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا:
فهى دعوة إلى التعامل مع الآخرين لا سيما الملتصقين بك بالبر والإحسان، وأولى الناس بالإحسان إليه هو جارك، الذى أوصى الله تعالى بالإحسان إليه، وحث النبى - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حين قال:"ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه""متفق عليه"وقال:"والله لا يؤمن قالها ثلاثًا"قالوا من يا رسول