فهرس الكتاب
عن أبى موسى الأشعرىِّ رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: {إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة} «رواه البخارى ومسلم»
لقد بيّن النبى - صلى الله عليه وسلم - أن الجليس له تأثير على جليسه سلبًا أو إيجابًا بحسب صلاحه وفساده. فشبّه الجليس الصالح بحامل المسك، فإنك إذا جالسته يحصل لك منه واحدة من ثلاث إما أن يعطيك ويُهديَك أو تشترىَ منه، أو تشمَ منه رائحة طيبة تؤثر على نفسك وبدنك وثوبك. وشبّه النبى - صلى الله عليه وسلم - الجليس السوء بنافخ الكير، وهو القائم بمهنة الحدّاد، فإما أن يتطاير عليك من شرر ناره فيُحرق ثيابك، أو تجدَ رائحة كريهة تصيبُ بدنك وثوبك، فجليس السوء يُلحق الضررَ بمن يجالسه. وينبغى أن نفطن إلى أن تشبيه النبى - صلى الله عليه وسلم - لجليس السوء بالحداد لا يعنى تحريمَ هذه المهنة، وإنما يعنى النتيجة المترتبة على الاقتراب ممن يمارس هذه المهنة أثناء عمله. من أجل هذالا بد أن يتأنى المرء في اختيار جليسه وصاحبه، إذ الصاحبُ ساحب، والمجالِسُ مُجانس.
ولمجالسة الأشرار وجلساء السوء أضرار منها:
* أنه قد يشكك جليسه في معتقداته الصحيحة ويصرفُه عنها، كما هو حال أهل النار: {قال قائل منهم إنى كان لى قرين يقول أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أئنا لمدينون} {الصافات 53:51} وانظر إلى وفاة أبى طالب على الكفر بسبب جلسائه حين قالوا له: أترغب عن ملة عبد المطلب، فمات عليها.
* وجليس السوء يدعو جليسه إلى مماثلته في الوقوع في المحرمات والمنكرات {ودوا لوتكفرون كما كفروا فتكونون سواء} {النساء:89} .
* والتأثر بالعادات السيئة والأخلاق الرديئة لجليس السوء.
* ومخالطته تذكّر بالمعصية وتحمل عليها.
* ويعرفك بأصدقاء السوء