فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 290

كانت محاولة للانصراف عن الفكر المادي المتفائل إلى الوضعية الجديدة، التي قال بها ارنست ماخ (1838 ـ 1916) واوستوالد (1853 ـ 1932) اللذان تحت ستار تطهير العلم إثر موجة الشك الرائجة، عملًا على إزالة أو إلغاء المادة كودود، وكمفهوم، ووضعا بدلًا منها حزمًا من الإحساسات أو الخيالات؛ تمامًا مثلما ننفي الوجود الاجتماعي للإنسان بعلاقاته، ونحلَّق في الخيال، ويغدو الإنسان مجرد إرادة نابعة من الوجدان. واستهدفت هذه الفلسفة، وفلسفات أخرى مماثلة، مثل: فلسفة برجسون في فرنسا، والبراجماتية في أمريكا، استهدفت جميعها"تخليص"العلم من أي حافز ثوري، والسخرية من أي فكرة تفيد في تحسين قَدَر الإنسان، أو حرية الفرد في الإطار الاجتماعي لصنع مصيره، وتعطيل قدراتْه إلا من المواءمة مع العقيدة السائدة والدولة الحاكمة،أي تعطيل قدرة المرء على التغيير (1) .

حفَلَ القرن الـ (19) بعدد من النظريات العلمية، أحدثت تحولًا جذريًا في نظرةَ الإنسان إلى واقعة وإلى نفسه، وكذلك في منهج تناوله للظواهر؛ موضوع الدراسة. وأخطر هذه النظريات، التي تعد بحق معلمًا أساسيًا من معالم حركة الأفكار والمجتمعات في أواخر القرن الـ (19) وطوال الفرد العشرين، هي نظرية التطور. ففي النصف الثاني من القرن الـ (19) بزغ نجم نظرية التطور؛ التطور الجيولوجي أولًا ثم التطور البيولوجي أو نظرية النشوء والارتقاء. وبدأت نظرية التطور البيولوجي على يد هيكل ولامارك، ثم بلغت ذروتها على يد شارلس داروين، وتطبيقاتها الاجتماعية على يد هربرت سبنسر، وغيره.

(1) 1 ـ (3) ص 570 ـ 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت