فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 290

وترجع أهمية نظرية التطور إلى أنها غيرت، وعلى نحو جذري وكامل صورة الإنسان التقليدية ومكانته. وتتمثل الأهمية الأساسية لنظرية التطور أيضًا في أنها أدخلت عامل الزمن أو عنصر التاريخ كعملية تغير ارتقائية مطردة في مجال العلم، وبذلك أنهت تمامًا التقليد الموروث عن العصور الوسطى وعن الأغريق، والذي أخذوه بدورهم عن المعتقدات الميتافيزيقية، وهو المفهوم الذي يتحدث عن حقائق خالدة وأنواع ثابتة ووجود استاتيكي، سواءً على مستوى الطبيعة أو المجتمع والإنسان (1) . ونظرت إلى العقل من منظور جديد هو منظور التطور والتغير في تفاعل مع الواقع، فلم يعد العقل ملكة ميتافيزيقية. وجعلت للعقل أو الوعي هنا دوره في توجيه عملية التفاعل بين الكائن الحي والبيئة والذي يتجسد في حالة التطور. وظهرت معها إشكالية خاصة بالعلاقة بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية ودلالة التاريخ في الطبيعة والقانون في المجتمع، وهي جميعها إشكاليات تصبُّ في مجال تعريف وفهم إرادة الإنسان وحريته. ودار صراع فكري في هذا الشأن أثمر نظريات علمية متباينة.

(1) 2 ـ (3) ص 663.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت