فهرس الكتاب
وتحولت نظرية التطور، وقد أصبحت حقيقة ثابتة، إلى نجم يهتدي به الباحثون. ولكن تباينت التفسيرات أو التأويلات بشأنها، وحاول كل مذهب أن يؤول النظرية تأويلًا إجرائيًا يحقق له هدفًا بذاته. نذكر من ذلك: مفهوم الصراع من أجل البقاء، وفكرة البقاء للأصلح، وقد أفادت بهما البراجماتية في أمريكا على نحو يتسق مع أهدافها. ومهدت للبرجماتية في هذا الصدد محاولات من قبل مفكرين أمريكيين كثيرين حاولوا الإفادة من مفهوم التطور، سواءً الذي قالت به الجيولوجيا الحديثة، أو الذي قال به لامارك وداروين. من ذلك مثلًا: محاولة عالم الجيولوجيا الأمريكي الكسندر ونشيل (1824 ـ 1891) Alexander Winchell لوضع فلسفة عامة تستهدف معالجة نشأة وتطور العقل الإنساني وتفسير الوعي. ورأي أن التطور في صورته الحرة غير المقيدة بعلاقات اجتماعية هو مثال للقانون الأسمي للعقل الحر. وهناك أيضًا إدوارد درنكركوب (1840 ـ 1897) Edward Drinker cope, الذي تأثر بفكر لامارك ورأى أن الوعي هو الإرادة أو الفكر الذي هو ميكانيزم أو آلية التكيُّف. ووظيفته مساعدة الكائن الحي عمومًا، وليس الإنسان وحده، على تنمية العادات التي تحقق له البقاء. وقدم كوب نظرية نشوئية تكوينية عن الذكاء لعبت دورًا هامًا في الفلسفة الأمريكية. فالذكاء عنده: هو قدرة الفكر على تحقيق التكيف، أو هو أداة التكيف. وهو رأي امتد بعده وراج على يد وليم جيمس وجون ديوي وسكينر والذي ستتضح لنا أبعاده الاجتماعية فيما بعد (1) .
(1) 1 ـ (15) ص 277 ـ 283.