فهرس الكتاب
لذلك ليس غريبًا أن يصف جيمس نفسه بأنه فيلسوف حرية الإدراة، ولكن بمعنى الانفلات من الحتمية العلمية، ورفض قيد القانون العلمي أو قفص الواقع الموضوعي. ومن هنا تعني حرية الإرادة عنده، واتساقًا مع المزاج الأمريكي، التحرر من قيم الماضي ومن كل ما قد يعوق حرية المرء في الكسب والمغامرة وتحديد صورة المستقبل الذي ينشده، وألا يكون سجين الماضي. والماضي هنا هو الثقافة والتراث والفكر والتاريخ والنظريات العلمية عن المجتمع والاقتصاد أو غيرهما (1) . واتساقًا مع هذا النهج أعلن جيمس رفضه الصريح لكل مظاهر الحتمية، وباتت الحرية عنده هي التباين التلقائي أو العفوي (2) .
ولكن أي حرية يريد، وأي فرد يقصد جيمس؟ الحرية هي حرية الإرادة الفردية التي تحتكم إلى المصلحة الذاتية. فالناس جميعًا سواسية لا فرق بين هذا أو ذاك إلا بالعمل أو لنقل العمل الناجح المربح (3) . إن مسألة الإرادة الحرة هي مسلَّمة أخلاقية عن الكون؛ المسلَّمة القائلة بأن ما ينبغي أن يكون يمكن أن يكون، وأن الأفعال السيئة ليست قدرًا مقدورًا، وأن الأفعال الخيرة (أي ما أراه أنا خيرًا) يجب أن تكون ممكنة بدلًا من تلك التي أراها سيئة ولكن إذا كان المسلَّمات العلمية والأخلاقية تتصارع مع بعضها البعض، ولن نجد برهانًا موضوعيًا، فليس أمامنا من مسار غير الاختيار الإرادي الفردي (4) . وحرية الإرادة ضرورة معنوية لأنها اختيار ومحاولة للتغلب على المقاومة (5) . ؛ بل إن الفرد عند جيمس حر أيضًا من"القانون الفردي" (6) .
(1) 3 ـ (7) ص 139 ـ 140.
(2) 4 ـ 028) مادة وليم جيمس.
(3) 1 ـ (7) ص 154، 155.
(4) 2 ـ (25) ص 573 ، 574.
(5) 3 ـ المرجع نفسه ص 575 ـ 578.
(6) 4 ـ (16) ص 139، 140.