فهرس الكتاب
وأرجو ألا يفهم القارئ الإرادة بمعنى فعل قائم على حصاد خبرة سلف وخلف، ودراسة لواقع موضوعي، بل هي اختيار فردي محصور في إطار خبرات ذاتية في ضوء المصلحة؛ إذ يقول جيمس:"أريد أن أؤكد قبل كل شيء أن فعل الإرادة هو أولًا علاقة ليست بين ذاتنا وموضوع خارج العقل، بل علاقة بين ذاتنا وحالات عقلنا" (1) . الإرادة علاقة بين العقل وأفكاره، أو حالة من حالات العقل نعرفها ويصعب توضيحها من خلال تعريف محدد (2) . وينتهى فعل الإرادة علاقة بين العقل وأفكاره، أو حالة من حالات العقل نعرفها ويصعب توضيحها من خلال تعريف فهذه مسألة غير ذات بال، ما دامت الإرادة ذاتها كفعل تحققت. أريد أن أكتب، وفعل الكتابة يأتي بعد ذلك أريد أن أعطي ولا يحدث ذلك. ويمكن أن نستطرد مع جيمس، ونقول:"أريد أن أغيَّر حياتي، أو أن أحقق الاستقلال لذاتي أو لوطني وأحرر نفسي ولا يحدث ذلك.. إنها حياة انفصامية المهم لا أعرف كيف أحق إرادتي لأنني لو قلت كيف أحقق ما أريد لا قتضى مني ذلك نقلة أخرى للتعامل مع الواقع وفهم طبيعته كموضوع خارج الذات إنها إرادة عقيم أو مبتسرة ثم يمضي جيمس قائلًا:"خلاصة القول ان الإرادة واقع نفسي أو معنوي خالص وبسيط، ويكتمل مع تحقق حالة الاستقرار للفكرة (3) . أو نضيف قائلين: إنها تكتمل عند مصالحة الذات مع نفسها في إطار أفكارها وتجنب الأذى والضرر.
الفكر سلعة والعقلانية قيمة تجارية:
(1) 5 ـ (29) ص 567، 568 جـ 2.
(2) 6 ـ المرجع نفسه ص 486 جـ 2.
(3) 7 ـ (29) ص 476 جـ 2.