فهرس الكتاب
إن الإنسان آلة بمعنى أنه نظام معقد له مبادئ وقوانين. أي سلوك يخضع لقواعد. فالعبد الذي يعمل في حقل القطن، وماسك الحسابات، والتلميذ الذي يدربه معلمه، كل هؤلاء آلات (1) . وإذا قلنا إن الإنسان حيوان فليس في ذلك ازدراء له أو افتئات على الحقيقة ذلك لأن الإنسان هو الذي أضفى على نفسه تشريفًا لا داعي له (2) .
وحاول سكينر ذات مرة أن يدفع عن نفسه هذا الاتهام فقال:"واضح زيف هذا الرأي، لأن كل ذي عينين يمكن أن يلحظ الفوارق بين الفئران والبشر. ولكن البشر يشاركون الفئران في بعض القسمات النفسية. حقًا إن الحيوانات والبشر تخضع جميعها لقوانين سلوك محددة، وتعدل تصرفاتها تحت تأثير الثواب والعقاب". ثم يضيف:"إن سيكولوجيا الفئران لا تكفي وحدها لتستوعب كل سلوك الإنسان" (3) . وهو ما يعني أن الفارق يتعلق بالأسس التي يمكن إضافتها إلى أسس دراسة الحيوان الأدنى مرتبة. ويصبح الإنسان حسب هذه النظرة مجرد حاوية أو خزانة لأفعال منعكسة شرطية (4) .
ويصل سكينر إلى غايته التي ابتغاها من هذا المنهج وهو أننا مخدوعون إذ نتصور أن المرء حر قادر على اختيار أفعاله أو التحكم فيها. وإذا كانت الفعالية للبيئة وحدها، إذن لم يبق إلا التحكم في السلوك من الخارج ـ خاصة وأن المجتمع كعلاقات لا وجود له وإنما الموجود في الواقع هو تجمع أفراد الجنس لا وجود له إلا كجماعة من الأفراد، وكذلك الحال بالنسبة للأسرة أو القبيلة أو السلالة أو الأمة أو الطبقة الفرد هو دائمًا الذي يتصرف ويتغير والبيئة هي المسؤولة عن تطور الجنس البشرى (5) .
(1) 2 ـ المرجع السابق ص 198 ـ 202.
(2) 3 ـ نفس المصدر.
(3) 4 ـ (34) ص 39.
(4) 5 ـ (33) ص 204.