فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 290

واستطرادًا، يتناول سكينر مشكلة الوعي عند الإنسان، ويعود إلى ما قاله وطسون من أن الأفعال المنعكسة الشرطية هي بناء فوقي يهيمن على الغرائز الفطرية؛ وأن هذه الشبكة المعقدة من الأفعال المنعكسة تشتمل على ما نسميه الوعي؛ أي أن الوعي هو جماع الأفعال المنعكسة الشرطية. ويصبح الفارق بين كائن حي وآخر هو فارق غير كمي لا غير. وينتقل سكينر خطوة أخرى أبعد من وطسون ويقدم لنا بديلًا عن الوعي وهو ما أطلق عليه عبارة"السلوك الفعال"، وهو في رأيه بناء فوقي فسيولوجي مركب أعلى من الإعال المنعكسة الشرطية. ويشبه هذا السلوك الفعال"عدسة حية"يتكيف شكلها حسب خربتها السابقة؛ إذ يزداد سمكها إذا سقط عليها شعاع لاذ، وتضيق أو ترق إذا كان الضوء يؤذيها، بل وقد تدور على محورها لعكس كل الضوء وترده. ويرى سكينر أن لا حاجة بنا لكي تضفي على هذه العدسة صفة الوعي؛ بسبب سلوكها النشط هذا. إنها خبرة وليدة الماضي تفيد بها العدسة ولا شيء أكثر من ذلك (1) .

ويقول: إن الفلاسفة وعلماء النفس الذين أضافوا إلى الحالات الفسيولوجية المختلفة لجسم الإنسان الحي مسميات أخرى مثل الإرادة والضمير والموهبة والأهداف والنوايا الخ إنما وقعوا في ذات الخطأ الذي وقع فيه علماء الطبيعة والكيمياء خلال القرنين 18، 19 حين اختلفوا اصطلاحات لمسميات لا وجود لها مثل"الثرموجين"أو"الأثير"لوصف عمليات الاحتراق أو انتقال الضوء عبر الفضاء الخارجي. وينشأ هذا السلوك الفعال عند الإنسان والحيوان ويتطور تحت تأثير البيئة؛ بما في ذلك البيئة الاجتماعية، في ضوء علاقة (المنبه ـ الاستجابة) حيث ان البيئة قد تشجع أو تعاقب الكائن الحي على سلوك ما. وتتراكم المنبهات والاستجابات لتتألف منها ذخيرة سلوكية هي مناط التحكم الذاتي والتحكم في البيئة سواء بالتلاؤم معها أو التأثير فيها (2) .

(1) 1 ـ (40) ص 49.

(2) 2 ـ المرجع نفسه ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت