فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 290

هكذا يتضح لنا مفهوم سكينر عن تكنولوجيا السلوك أداة لهدف ينشده، أو أداة لتغيير الإنسان من الخارج: إنها الربط بين المثوبة والعقوبة لتكوين ذخيرة سلوكية لدى الحيوان أو الإنسان على نحو ما نرى في التجارب على الحيوانات. ويتضح لنا أيضًا كيف أن سكينر قد تخلى تمامًا عن الواقع النفسي، أو عن الوجود الحقيقي للكيان النفسي بمدلوله الاجتماعي النشوئي الارتقائي، وضحى به لحساب الكيان العضوي المادي فحسب. وهذا هو ما يقوله بوضوح في كتاب"عن السلوكية"؛ إذ يقرر فيه، أو يردد فيه كلام وليم جيمس: من أن السلوكية الراديكالية لا تنكر حقيقة"العلم الفردي"وإنما تراه صورة مقابلة للعالم الطبيعي الخارجي، والفارق أنه محصور داخل الفرد المعنى. وكل ما اصطلح الفلاسفة على تسميته"العالم العقلي"، مثل: حرية الاختيار، وحرية الإرادة والضمير الخ، هي في رأيه حالات نفسية وظيفية للكائن الحي الذي يخضع بصورة متصلة لتأثير البيئة. وأن هذه الاصطلاحات ما هي إلا مسميات لأشباح وهميّة لا وجود لها. وقولنا إن"س"من الناس موهوب، يساوي قولنا: إن لديه سلوكًا عميق الجذور غير معروف المنشأ تحديدًا. وقوة الإرادة ليست سوى استجابات قوية على الظروف الخارجية. والأهداف والنوايا والاقتناعات البشرية والضمير الإنساني ليست كلها سوى خبرة الإنسان السلوكية التي تجمعت وارتبطت بعمليات الحرمان والجزاء السابقة من خلال علاقته بالبيئة المحيطة به، أي عادات، ومن ثم اعتقادات تكونت ورسخت. فالإنسان سلوك ظاهرى يشبه البطارية التي يجري شحنها ثم تفرّغ شحنتها هي هي من خلال ردود أفعال مع البيئة الطبيعية والاجتماعية (1) .

(1) 1 ـ المرجع نفسه ص 52، 153 (33) ص 13 ـ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت