فهرس الكتاب
واتساقًا مع هذه النظرة الفلسفية البرجماتية يشيع هؤلاء أن أسباب الفقر لا تكمن في رذائل النظام الاجتماعي والاقتصادي، (وهو ما لا يقول سكينر على الرغم من تكراره كلمة البيئة إلى حدَّ الإملال) ؛ بل ترجع إلى ظروف وأسباب ذاتية تخص الأسرة والإسكان البائس، أو هبوط مستوى التعليم، أو نقص الخبرة الفنية في العمل، أو اعتلال الصحة وغير ذلك من أسباب يؤخذ كل منها على حدة دون بيان العلاقات المتداخلة والمتكافلة. ولهذا فإن المساعدة، أو لنقل الصدقة، على المستوى الدولي أو الفردي، هي أسلوب العلاج على الرغم من فشل هذه الأسباب تاريخيًا. ويرون أيضًا أن المساواة، التي يفهمونها أو يصوغونها زيغًا في معنى رومانسي مطلق، لا تأتي عن طريق المبدأ الليبرالي للفرص المتكافئة والندية؛ ولا على أساس حق العمل؛ بل عن طريق مبدأ"التعويض"، أو الصدقات والإعانات الاجتماعية للفقراء والمفصولين والعاطلين ولكن إلى حين. ومن ثم فان المساواة، في نظرهم، ترتكز على مبدأ"أخلاقيات التعويض"تعويض عيني من القادرين إلى الفقراء. أما الحديث عن الحق الطبيعي في المساواة، والتحرر المعنوي، على الأقل، من عبء تفرضه الصدقات على المستفيد تجاه المانح. وعن الحق الطبيعي في فرص متكافئة في مجال العمل والتوزيع والنشاط الاجتماعي، هذا الحديث سوف يجرنا إلى الحديث المشؤم عن الحرية الفردية، وهو حديث خرافة.