فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 290

وكان هناك أيضًا ريتشارد برايس (1723 ـ 1791) الذي عرّف الحرية المدنية بأنها"سلطة الدولة أو المجتمع المدني في حكم نفسه بمطلق إرادته وفقًا لتقديرنا، أو بالقوانين التي نصدرها نحن، دون أن نكون خاضعين لأي إرادة أجنبية، أو لأية قيود تفرضها إرادة أو سلطة خارجية". ويقول:"ففي كل دولة حرة يعتبر كل مواطن فيها مشروعًا لنفسه". (1) وذهب جوزيف بريستلي (1733 ـ 1804) بصدد التمييز بين أنواع الحرية إلى تعريف الحرية السياسية بأنها ترتكز على"الحق الذي يحرص عليه المواطنون لتولي الوظائف العامة أو على الأقل أن يكون لهم صوت في تعيين هؤلاء الذين يتولونها". ويعرّف المدنية بأنها"حق المواطن في التصرف، وهو الحق الذي يحرصون على ممارسته دون تدخل من رجال الإدارة". وقال:"خير البشرية يقتضي تأسيس دولة يتوفر لها أكبر قدر من الحرية السياسية. ودعا بريستلى صراحة إلى أن يكون رجال السلطة، بمن فيهم الملوك والنبلاء، خدامًا للشعب، وبالتالي مسؤولين أمامه عن أي إهمال في مناصبهم. ولذلك أخذ بما قاله أيضًا جون لوك من أن للشعب الحق في معاقبة الملك بل وفي عزله. وطالب بأن يكون كل مواطن واعيًا بحقوقه الطبيعية مدركًا لأهمية أن يعتبر نفسه متساويًا تمامًا مع أي مواطن آخر أيًا كان مركزه الاجتماعي". وأضاف:"طالما أن تحقيق السعادة للمجتمع بأسره هو الغاية النهائية للحكم. فإن أية مطالب فردية خاصة، تتعارض مع الخير العام. مرفوضة ومستبعدة إطلاقًا". وها هنا يضع الخير العام المعيار، اتساقًا مع عصر العقل والثورة. ويقول أيضًا:"ليس ثمة إنسان يملك الحق لذاته، إلا في إطار قواعد عامة تستهدف ضمن أهدافها خير الجميع" (2) .

(1) 2 ـ المرجع نفسه، ص 34.

(2) 1 ـ المرجع نفسه ص 31 ـ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت