فهرس الكتاب
3 ـ العصر الذهبي ابتداء من 1890 حتى الحرب العالمية الأولى، وهو عصر الفلسفة الأمريكية بمعناها الأصيل، وهي الفلسفة الأمريكية دون منازع، والتي يعنينا هنا أمر نظرتها إلى الحرية الفردية وتطور هذه النظرة أو امتدادها كفكر رسمي. إذ بعد الحرب الأهلية التي حسمت الصراع لصالح الرأسمالية الصناعية الصاعدة في الشمال بدأت قوى فكرية من المثقفين، وعن وعي بهذا الدور، تعمل على تقويض دعائم الفكر الترنسندنتالى لقصوره عن الوفاء بالمطلوب. وقدم هؤلاء فكرًا يفيد في تحويل المجتمع جذريًا ويتجاوب معه وبدأ الفكر البرجماتي على يد شارلس ساندرزبيرس، وبلغ أوجه على يد وليم جيمس؛ الذي اقترنت البراجماتية باسمه، وكان هو الأصدق والأوفق في التبرير الفلسفي لفكر القوى المهيمنة في مجال الثقافية والاقتصاد والسياسة.وارتبط وليم جيمس بكل من رويس وسانتايانا ليكونوا ثالوثًا يسيطر على الفلسفة في جامعة هارفارد وهي صاحبة الكلمة المسموعة (1) .
وطبْعىَّ لم يأت فكر هؤلاء من فراغ، بل كان تعبيرًا عن نضج تيار فكري ممتد واكب مراحل تطور النزعة التجارية الصناعية، والتي عرضنا لها. إذ تطور معها خطوة خطوة، أخذًا وعطاء، مع الاحتفاظ على طوال المدى بعناصر وسمات أساسية مميزة للشخصية الأمريكية وواقعها القومي.. يتمثل الفكر الواقع ويعبر عن متطلباته وشروطه، في حركة مطردة. وكان أصحاب هذا الفكر هم الثمرة بعد أن اكتملت مراحل النمو فتكيف الفكر وتعدّل وعبر صادقًا عن الواقع، في نشاط وحيوية ليلبى حاجة ماسة في معركة الأيديولوجيات بين أطراف الصراع الاجتماعي السياسي الاقتصادي. وهذا هو ما نراه واضحًا في جلاء من خلال عرض مراحل تطور الفكر على أرض الولايات المتحدة في موازاة جدلية مع تطور الواقع الاقتصادي السياسي الاجتماعي.
(1) 3 ـ (9) ص 13 ـ 14.