فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 290

وبدأت الحقبة الثانية من تطور الفكر الفلسفي في أوائل القرن الـ (19) ، وهي حقبة الفكر الترنسندنتالي اتساقًا مع التحولات التي حدثت في الواقع، ويشكل إجابة على مشكلات ضاغطة. ففي أواخر القرن الـ (18) ، وهي الفترة الأخيرة من عصر التنوير، دعا الكسندر هاملتون (1755 ـ 1804) ؛ وهو خصم لتوماس جيفرسون، إلى فلسفة راديكالية لم ترث المبادئ التنوير، وتشكل أساسًا للنزعة القومية، وتدعم الرأسمالية الأمريكية، وتؤكد سلطة المال. وكان دعوته بداية ليقظة الرأسمالية في الشمال قبل الحرب الأهلية، وهي الفترة التي كانت بمثابة إعداد للطبقة المتوسطة الجديدة ونموها، وبالتالي اخضاع أمريكا لفكر وأهداف هذه الطبقة (1) .

وكانت هذه مرحلة مواءمة بين النقل المباشر من أوروبا، والمواءمة مع الواقع واحتياجاته. وأزدهر هذا الفكر في نيوانجلاند أيضًا حاضرة الرأسمالية الصناعية وقد شب عودها، ولم تعد تقنع بشعارات التنوير؛ بل تسعى إلى المزيد من السلطة للتحكم في مجريات الأمور، وتوجهها لصالحها. أما الشعارات العامة عن الحرية المطلقة فلم تعد تجدي. ولذلك فقد بلغ هذا الفكر سمْته وأوج أزدهاره بعد انتصار الشمال الصناعي في الحرب. ويمثل هذا الفكر في أوائل القرن الـ (19) اميرسون وثورو وتيودورباركر وغيرهم ممن بنوا على أنقاض التنوير الذي رأوه فكرًا باليًا. وقد وصف أمرسون فكرجون لوك بأنه:"نزعة عقلية باردة". وقدموا بدلًا من ذلك تفسيرًا للحياة وصورة عن الإنسان نابعة من مثالية كانط وجيته وكولويدج، وهي جميعها صور رومانسية (2) .

(1) 2 ـ (15) ص 85 ـ 90، (5) المقدمة ـ ك 2.

(2) 3 ـ (9) ص 13 ـ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت