ولَيْسَ ذَا بعَيْبٍ يُعِيْبُهُ، ولا رَيْبٍ يُرِيْبُهُ! لاسِيَّما والرَّجُلُ للنَّاسِ بكُتُبِهِ نَافِعٌ، ولنَفْسِهِ باللَّحْظِ جَامِعٌ، ولرَبِّهِ بالعِبَادَةِ طَائِعٌ! هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ شَرَّ الزَّمَانِ في ازْدِيَادٍ، وأهْلَهُ في رِيْبٍ وعِنَادٍ، والهَوَى غَالِبٌ غَلاَّبِ، والجَهْلُ جَالِبٌ جَلاَّبٌ، والسَّاعَةُ قَابَ قَوْسَيْنَ أو أدْنَى؟!
ومَا وَرَاءَ شَيْخِنَا إذَا اسْتَكَانَ طَبْعُهُ، ورَاضَ قَلْبُهُ، بحَدِيْثِ النَّبِيِّ ?: «أمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وابْكِ على خَطِيْئَتِكَ» التَّرمِذِيُّ .
( ولله دَرُّ القَائِلِ:
تَوَارَيْتُ مِنْ دَهْرِي بظِلِّ جَنَاحِهِ فعَيْنِي تَرَى دَهْرِي ولَيْسَ يَرَاني
ولَوْ تَسْألُ الأيَّامُ مَا اسْمِي لمَا دَرَتْ وأيْنَ مَكَاني مَا عَرَفْنَ مَكَاني
( ومِنْ هُنَا(؟!) دَخَلَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ الله ووَلَجَ، ولَوْلا مَا هُنَا لكُمَلَ وخَرَجَ؛ حَيْثُ اعْتَرَاهُ بَعْضُ الأحَايِيْنِ، مَضَائِقُ أخْلاقٍ في لِيْنٍ، وجَفْوَةٌ للغَرِيْبِ يَكَادُهَا ولا يُبِيْنُ، لِذَا تَجَافَلَ عَنْهُ طُلابُهُ، وتَقَالَلَ أحْبَابُهُ، إلاَّ نَزْرٌ في إقْلالٍ، وقَطْرَةٍ في قِلالِ، لكِنَّهُ إذَا اسْتَكَانَ لزَائِرِهِ وقَاصِدِهِ، كَانَ وَدِيْعًا بَدِيْعًا لعَائِدِهِ، سَهْلًا مَلِيْحًا في مُحَادَثَتِهِ، طَيِّبًا كَرِيمًا في مُبَاحَثَتِهِ ... لَكِنَّ الكَمالَ عَزِيْزٌ، وشَيْخُنَا عَزِيْزٌ!
( ومَا أجْمَلَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله:
تَصَبَّرْ على مُرِّ الجَفَا مِنْ مُعَلِّمٍ فَإنَّ رُسُوْبَ العِلْمِ في نَفَرَاتِهِ
ومَنْ لم يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةًً تَجَرَّعَ ذُلَّ الجَهْلِ طُوْلَ حَيَاتِهِ