الصفحة 15 من 30

شَنَنْتُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِي كَمِيْنًا أمِيْرَاهُ الذُّبَالَةُ والكِتَابُ

وبِتُّ أنُصُّ مِنْ شِيَمِ اللَّيَالي عَجَائِبَ في حَقَائِقِهَا ارْتِيَابُ

بِها أُجْلي هُمُومِي مُسْتَرِيْحًا إذَا جَلَّى هُمُوْمَهُمُ الشَّرَابُ

ولِسَانُ حَالِهِ، كَما قَالَ غَيْرُهُ:

وأدَّبَني الزَّمَانُ فَمَا أُبَالي هُجِرْتُ فَلا أُزَارُ ولا أزُوْرُ

ولَسْتُ بقَائِلٍ مَا عِشْتُ يَوْمًا أَسَارَ الجُنْدُ أمْ رَحَلَ الأمِيْرُ؟

( صِفَاتُهُ الخَلْقِيَّةُ:

فَكَانَ رَحِمَهُ الله يَعْلُوْهُ بَيَاضٌ في حُمْرَةٍ، وتَكْسُوْهُ ممَاسِحُ سُمْرَةٍ، رِبْعَةٌ مِنَ الرِّجَالِ، لا قَصِيْرٌ ولا مِطْوَالٌ، ضَخْمُ القَامَةِ، عَظِيْمُ الهَامَةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ والقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأسِ أدْعَجُ العَيْنَيْنِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، ضَلِيْعُ الفَمِّ والهَيْئَةِ، بَادِنٌ مُتَماسِكٌ، مُعْتَدِلٌ مُتَمالِكٌ!

( مُؤلَّفَاتُ ابنِ القَيِّمِ الصَّغِيْرِ:

أمَّا مَزْبُوْرَاتُ تَآلِيْفِهِ، ومَسْطُوْرَاتُ تَصَانِيْفِهِ، فمَعْلُوْمَةٌ مَشْهُوْرَةٌ، مَعْرُوْفَةٌ مَأثُوْرَةٌ، سَارَ بِها الرُّكْبَانِ، وطَارَ بِها الطِّلْبَانِ، فَاقَتْ عُقُوْدَ الجُمانِ، وسَابَقَتْ قَلائِدَ العِقْيَانِ، تَضَوَّعَ مِسْكُ ثَنَايَاهَا، وتَفَوَّحَ عَبِيْرُ خَفَايَاهَا، تَنْهَلُ مِنْهَا المَوَارِدُ، وتَصْدُرُ عَنْهَا المَزَاوِدُ، آثَارُهَا في العَالمِيْنَ مَكْتُوْبَةٌ، وثِمارُهَا في الخَافِقِيْنَ مَجْلُوْبَةٌ، فَهِيَ بحُسْنِ سَبْكِهَا غُرَّةٌ في جَبْهَةِ الزَّمَانِ، ودَلَّةٌ يقْتَدِي بِها أهْلُ العَدْلِ والإحْسَانِ، كَأنَّها صُنُوْجُ العَسْجَدِ تُصَفَّقُ، أو دَنَانِيْرُ مِنَ الإبْرِيْزِ تَبْرُقُ ...!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت