الصفحة 16 من 30

وحَسْبُهُ أنَّ الله تَعَالى نَشَرَ كُتُبَهُ في حَيَاتِهِ، وحَفِظَهَا بطُلابٍ بَعْدَ ممَاتِهِ، وجَعَلَ لهَا قَبُوْلًا في مَشَارِقِ الأرْضِ ومَغَارِبِهَا، وإقْبَالًا مِنْ أهْلِ السُّنَّةِ وطُلابِهَا، ارْتَضَاهَا أهْلُ العِلْمِ على اخْتِلافِ مَشَارِبِهِم، وتَنَوُّعِ طَرَائِقِهِم وأفْكَارِهِم ، فللَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ!

ولَيْسَ الإطْنَابُ فِيْهَا بكَثِيْرٍ، ولكِنْ يَكْفِي مِنَ القِلادَةِ مَا أحَاطَ بالعُنُقِ .

( فلشَيْخِنَا رَحِمَهُ الله مِنَ التَّآلِيْفِ العِلْمِيَّةِ، والرَّسَائِلِ القَيِّمَةِ، والتَّحْقِيْقَاتِ المُجَوَّدَةِ، والفَتَاوَى المُحَرَّرَةِ مَا يُقَارِبُ السَّبْعِيْنَ أو يَزِيْدُ، والمَطْبُوْعُ مِنْهَا قَرَابَة بِضْعٍ وسِتِّيْنَ فِيْما أعْلَمُ، كَما أنَّه رَحِمَهُ الله قَدْ أكَّدَ لخَوَاصِهِ مِنَ طُلابِ العِلْمِ، وكَذَا قَدْ وَعَدَ في مَثَاني كُتُبِهِ أنَّهُ عَازِمٌ على إخْرَاجِ بَعْضِ الكُتُبِ المُفِيْدَةِ، والرَّسَائِلِ العَدِيْدَةِ ... فمِنْهَا مَا أظْهَرَ اسْمَهَا، وأُخْرَى قَدْ أضْمَرَ رَسْمَهَا، ونَحْنُ في انْتِظَارٍ لاسِيَّما مِنْ أبْنَائِهِ النُّجَبَاءِ، وطُلابِهِ الأكْفَاءِ، والوُعُوْدُ عُهُوْدٌ .

( وهَذِهِ ثَانِيَةً؛ أنَّهُ رَحِمَهُ الله كَانَ لَهُ عِنَايَةٌ تَامَّةٌ لامَّةٌ بكُتُبِ شَيْخِ الإسْلامِ الإمَامِ الحَافِظِ أبي عَبْدِ الله مُحمَّدِ بنِ أبي بَكْرٍ أيُّوْبَ ابنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ رَحِمَهُ الله(751) ، وهَذَا مَا يَشْهَدُ لَهُ أهْلُ العِلْمِ والحِجَى، بَلْ أصْبَحَ اسْمُ بَكْرٍ قَرِيْنًا باسْمِ ابنِ القَيِّمِ، فَلا يُذْكَرُ أحَدُهُما إلاَّ وذُكِرَ الآخَرُ، فللَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ، و «المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ» ! مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت