فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 24

مع الصدق والأمانة والعقة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه، وكثرة المراقبة له، وشدة التمسك بالأثر والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم والصبر على من أذاه، والصفح عنه والدعاء له، وسائر أنواع الخير، فمن أخلاقه: الكرم، والتواضع، والشجاعة والحلم والصفح.

كرمه ـ رحمه الله ـ:

قال الإمام البزار: وحدثين من أثق به أن الشيخ ـ رحمه الله ـ كان مارا يوما في بعض الأزقة فدعا له بعض الفقراء وعرف الشيخ حاجته ولم يكن مع الشيخ ما يعطيه، فنزع ثوبا على جلده ودفعه إليه وقال: بعه بما تيسر، وأنفقه، واعتذر إليه من كونه لم يحضر عند شيء من النفقة، وهذا من أبلغ إخلاص العمل لله ـ عز وجل ـ فسبحان الموفق من شاء لما شاء.

وسأله إنسان ذات يوم كتابا ينتفع به فقا ل: خذ ما تختار فرأى ذلك الرجل بين كتب الشيخ مصحفا قد اشترى بدراهم كثيرة فأخذه ومضى، فلام بعض الجماعة الشيخ في ذلك فقال: أكان يحسن بي ان أمنعه بعدما سأله، دعه فلينتفع به.

وبين ابن القيم ـ رحمه الله ـ كذلك أن كرمه كذلك كان في العلم فقال: فكان إذا سئل عن مسألة من العلم ذكر مذاهب الناس فيها، ومأخذ فيها، وترجيح القول والراجح، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته فيكون فرحة بتلك المتعلقات واللوازم أعظم فرحه بمسألته، وكان خصومه يعيبونه بذلك، ويقولون: سأله السائل عن طريق مصر ـ مثلا ـ فيذكر له معها طريق مكة والمدينة وخراسان والعراق والهند، وأي حاجة بالسائل إلى ذلك؟ وعلمر الله ليس ذلك بعيب، وإنما العيب: الجهل والكبر وهذا موضع المثل المشهور:

لقبوه بحامض وهو خل ... مثل من لم يصل إلى العنقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت