فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

تواضعه ـ رحمه الله ـ:

قال البزار: وكان لا يسأم ممن يستفتيه، بل يقبل عليه ببشاشة وحب، ولين عريكة ن ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه ولا يجبهه ولا يحرجه، ولا ينفره بكلام بوحشه بل يجيبه ويفهمه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط، وكان يلزم التواضع في حضوره مع الناس ومغيبه عنهم، في قيامه وقعوده ومشيه ومجلسه ومجلس غيره.

وحكى البزار عن بعض أصحابه قال:"ولقد بالغ معي في حال إقامتي بحضرته في التواضع والإكرام حتى إنه لا يذكرني باسمي، بل يلقبني بأحسن الألقاب، وأظهر لي من الأخلاق والمبالغة في التواضع بحيث أنه كان إذا خرجنا من منزله بقصد القراءة يحمل هو بنفسه النسخة ولا يدع أحدا منا يحملها عنه، وكنت أعتذر إليه من ذلك خوفا من سوء الأدب فيقول: لو حملته على رأسي لكان ينبغي، ألا أحمل ما فيه كلام رسول الله ـ صلى الله وعليه وسلم ـ؟"

وكان يجلس تحت الكرسي ويدع صد المجلس، حتى إني لأستحي من مجلسه هناك، وأعجب من شدة تواضعه، وكان هذا حاله في التواضع والتنازل والإكرام لكل من يرد عليه أو يصحبه أو يلقاه، حتى أن كل من لقيه يحكي عنه من المبالغة في التواضع نحو مما حكيته وأكثر من ذلك، فسبحان من وفقه وأعطاه وأجراه على خلال الخير وحياه ..""

شجاعته ـ رحمه الله ـ:

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ:"وأما شجاعته وجهاده فامر متجاوز للوصف فكان ـ رحمه الله ـ كما قال الحافظ سراج الدين أبو حفص في مناقبه: هو من أشجع الناس وأقواهم قلبا ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه ولا أعظم في جهاد العدو منه كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لومة لائم."

وأخبر غير واحد أن الشيخ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم إن راي من بعضهم هلعا أو جنبا شجعه وثبته ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وكان إذا ركب الخيل يجول كأعظم الشجعا، ويقوم كأثبت الفرسان وينكي العدو من كثرة الفتك بهم ويخوض بهم خوض رجل لا يخاف الموت وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكا أموارا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها، قالوا: ولقد كان السبب في تملك المسلمين إيهاها بفعله ومشورته وحسن نظره.

ولما ظهر السلطان ابن غازان على دمشق المحروسة، جاءه ملك الكرج، وبذل له أموالا كثيرة جزيلة على أن يمكنه من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق، فوصل الخبر إلى الشيخ فقام من فوره، وشجع المسلمين ورغبهم الشجاعة، ووعدهم على قيامهم بالنصر والظفر والأمن وزوال الخوف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت