فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 40

وتقدم السلطان ( توران شاه ) ومعه العلماء ومنهم المؤلف - كما ذكر ابن رشيد والفاسي والسخاوي - [1] الذي اتفق - هو- وأحد أصحابه على أن يهبا نفسيهما لله تعالى ، ويجاهدا حتى يُستشهدا ، وبدأت المعركة ، واشتد القتال ، فاستشهد رفيقه ، وخلص هو جريحًا بالعوم [2] ، وكانت مقتلة عظيمة للصليبين ؛ قتل منهم ثلاثون ألفًا ، وكان النصر للمسلمين [3] .

وكتب المؤلف بعدها قصيدة أرسلها إلى أحد إخوانه يصف فيها المعركة ويهنئه بالنصر ، يقول في مطلعها:

أَمَا شَاقَكُمْ رَوضُ القِتَالِ وَقَدْ سَرَى ... إِلَيكُمْ نَسِيمُ النَّصْرِ وَهوَ مُعَطَّرُ

وَعَارضُ نَقْعٍ صَابَهُمْ وَبْلُ نَبْلِهِ ... فَشَامُوا بِهِ بَرْقَ الصَّوَارِمِ تُشْهَرُ

دَجَا لَيْلُهُ بَأسًا وَقَدْ طَلَعَتْ بِهِ ... نُجُومُ نِصَالٍ وَهوَ بِالبِيضِ مُقْمِرُ

وَمَالَتْ غُصُونُ السُّمْرِ وَابْتَسَمَتْ بِهِ ... أَقَاحِي ثُغُورِ البِيضِ بِالنَّصْرِ تُثْمِرُ

فَمِن دَمِهِمْ فَوقَ الأَبَاطِحِ وَالرُّبَى ... شَقِيقٌ وَمِنْ زُرْقِ الأَسِنَّةِ نَوْفَرُ

سَقَينَاهُمُ خَمْرَ الرَّدَى فَانْتَشَوا بِهَاَ ... فَكُلٌّ بِأَقْطَارِ البِلاَدِ مُقَطَّرُ

إلى أن قال في آخرها:

لِتَهْنِكُمُ هَذِي الفُتُوحُ الَّتِي غَدَا ... وَرَاحَ بِهَا الإِسْلاَمُ وَهوَ مُظَفَّرُ [4]

وبعد هذه المعركة تذكَّر المؤلف العهد الذي قطعه على نفسه ، وتذكَّر رفيقه الذي استشهد ، فقال: شيء وهبته لله فلا أرجع فيه فغادر الأهل والوطن ، واقتعد غارب الغربة إلى محل الأنس ؛ حرم الله الشريف إلى مكة والمدينة ، فتبوَّأَهما دارًا [5] .

(1) ملء العيبة 5/218 ، العقد الثمين 5/434 ، التحفة اللطيفة 3/20 .

(2) ملء العيبة 5/218 ، العقد الثمين 5/434 .

(3) البداية والنهاية 7/189 .

(4) ذكر ابن رشيد القصيدة - من الطويل - بتمامها في ملء العيبة 5/213 .

(5) ملء العيبة 5/218 ، العقد الثمين 5/434 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت