فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 40

وقد تحدث بالتفصيل عن هذه المعركة بجميع مراحلها وعن دوره فيها ، في كتابه الذي صنفه في غزوة دمياط [1] .

المجاورة في الحرمين:

وصل المؤلف إلى مكة بعد انتهاء وقعة المنصورة في أوائل عام 648هـ ، وبقي فيها متنقلًا بين الحرمين حتى وفاته في المدينة سنة 686هـ ، أي أنه مكث في الحرمين ثمانيًا وثلاثين سنة ، ورغم طول هذه المدة إلا أن المصادر التاريخية لم تتحدث عنه بما يتناسب وطول هذه المدة ، واكتفوا بالحديث عن شمائله وصفاته مع التأكيد على تركه الرئاسة والأملاك ، وميله إلى العبادة والزهد [2] ، ويبدو أن تأكيدهم على ذلك كان من باب بيانهم للصفة البارزة التي ميزت حياته في تك الفترة ؛ لإمام كانت له الحظوة والمنزلة في مصر والشام عند سلطانها ، فترك كل ذلك وفاء بما عاهد الله سبحانه وتعالى عليه .

بل كانت له مواقف متكررة تؤكد هذا المعنى وترسخه ، فقد كاتبه أحد الوزراء - وهو في مكة - لِيُوَلِّيَهُ مهمة علمية فأجابه بقصيدة ، قال في بعض أبياتها:

يَا مَنْ دَعَانِي إِلَى أَبْوَابِهِ كَرَمًا ... إِنِّي إِلَى بَابِ بَيتِ اللهِ أَدْعُوكَا

وَمَنْ حَدَانِي إِلَى تَدْرِيسِ مَدْرَسَةٍ ... إِنِّي إِلَى السَّعْيِ وَالتَّطْوَافِ أَحْدُوكَا

أَبِيتُ للهِ جَارًا لاَ أَلُوذُ بِمَا ... شَيءٍ سِوَاهُ وَهَذَا القَدْرُ يَكْفِيكَا

وَأَنْثَنِي طَائِفًا مِن حَولِ كَعْبَتِهِ ... أَرَى مُلُوكَ الدُّنَا عِنْدِي مَمَالِيكَا [3]

ج

(1) كما ذكر الفاسي في العقد الثمين 5/434 ، ولم أقف على هذا الكتاب حتى الآن ، وحسب علمي أنه من الكتب المفقودة ، والله أعلم .

(2) انظر: ملء العيبة 5/146 ، العقد الثمين 5/434 ، البداية والنهاية 7/329 ، التحفة اللطيفة 3/20 .

(3) مرآة الجنان 4/202 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت