وَتَرَقَّبُوا النَّصْرَ العَزِيزَ وَأَوْبَةَ الفَـ ... ــــــــــرَجِ القَرِيبِ فَرَبُّنَا عَلاَّمُ [1]
وكان السلطان الصالح أيوب في هذه الفترة مريضًا طريح الفراش ، وزاد الأمر سوءًا أن قائد الصليبين ( لويس التاسع ) شدَّد التهديد والوعيد بعد المعركة الأولى ، فأرسل رسالة إلى السلطان يطالبه فيها بالاستسلام ، وينذره بسوء العاقبة فقال: (( وقد حذرتك من عساكر تملأ السهل والجبل ، وعددهم كالحصى ، فسيوفنا حداد ، ورماحنا مداد ، وقلوبنا شداد ) ) [2] ، فحركت هذه الرسالة في السلطان الصالح أيوب مكامن العزِّ ، واغرورقت عيناه بالدموع فكتب إلى ( لويس التاسع ) رسالة يذكره فيها بما حَلَّ بالصليبين في المعارك السابقة فقال: (( فلو نظرت أيها المغرور حُدَّ قلوبنا ، وجِدَّ حروبنا ، لرأيت فرسانًا أسنَّتُهم لا تملُّ ، وقلوبُهم لا تذل ) ) [3] وعندها أَمَرَ بسريره فنقل ، ونصب مخيمه تجاه العدو بجميع الجيش ، وشنق خلقًا ممن هرب من المعركة ولامهم على ترك المصابرة قليلًا ليرهبوا عدو الله وعدوهم .
وقوي المرض وتزايد بالسلطان فلما كانت ليلة النصف من شعبان توفي رحمه الله بالمنصورة ، فأخفت جاريته شَجَرَةُ الدُّرِّ موتَه ، وأظهرت أنه مريض ، وأعلمت أعيان الأمراء فأرسلوا إلى ابنه ( توران شاه ) فأقدموه سريعًا ، فلما قدم عليهم ملكوه وبايعوه [4] .
(1) ذكر ابن رشيد القصيدة بتمامها في ملء العيبة 5/214-217 .
(2) كنز الدرر ، لابن أيبك ، 7/266-267 .
(3) المصدر السابق 7/268 .
(4) البداية والنهاية 7/189 ، بتصرف .