الصفحة 140 من 342

13-وفي استشهاد الشيخ ياسين درس لشباب الأمة؛ فالشيخ في حياته واستشهاده قدوة لهم، فعليهم أن يقرأوا سيرته، وأن يأخذوا من حياته تقويما لحياتهم؛ فقد كان للأمة مدافعا عن قضيتها ووطنها ودينها، فهل سيظل الشباب لاهين في حياتهم، غارقين في سباتهم، لا هَمَّ لهم في الحياة، لا يدرون من أين جاءوا، ولا إلى أين المسير، كما هو حال كثير منهم؟ إنّ في استشهاد الشيخ أحمد تربية للأمة وبالذات شبابها على الشجاعة والبذل والتضحية والعطاء، يقول الإمام الذهبي رحمه الله عن أصحاب الهمم العالية:"يوم من أيام أحدهم خير من عمر آحاد من الناس".وكم سيتربى على هذا الموقف أقوام وأجيال على مدى الأيام. ويقول الرافعي رحمة الله عليه:"رؤية الكبار شجعانًا هي وحدها التي تخرج الصغار شجعانًا، ولا طريقة غير هذه في تربية شجاعة الأمة". أجل بتضحيات العظماء تروى شجرة الشجاعة وبموت أمثالهم تحيا الأمة.

إن استشهاد الشيخ ياسين عند عقلاء الشباب -والشيوخ أيضًا- يجب أن يكون نقطة تحول، ودافعا لتصحيح كثير من سلوكياتنا، فإنه رغم عجزه البدني، إلا أنه طلَّق العجز، وتزوج الحماس، فأنجب كتائب عز الدين، مقاومة إسلامية جعلت الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن شرعتها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها.إنّ الشباب يتعلمون من استشهاد الشيخ أن يكون أحدهم صاحب هدف في الحياة، يسعى لتحقيقه، وأن يقوِّم سلوكه، وأن يؤدي كل منهم دوره وتجاه ربه، وتجاه دينه، وتجاه أمته، وتجاه نفسه، بل تجاه الإنسانية كلها (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت