الصفحة 141 من 342

14-كان الشيخ الرجل رحمه الله نموذجًا صلبًا في الدفاع عن الحق والعدل، وجسّدت مسيرته الجهادية روح الأمة الحقيقي في أفضل تجلياته. المصاب جلل-بفقده- بلا شك غير أن الأمة التي أنجبت أحمد ياسين قادرة على صنع من هم على ثباته وصلابته، أولئك القابضون على جمرة النصر والقادمون من نسل الفاتحين العظام والمحاربين الأشداء الذين لا يرهبون عدوهم ما بقيت فيهم شريعة الجهاد قائمة.هي ساعة لاستنهاض الهمم، وليست لحظة لليأس والقنوط، فكم من جحافل جرارة جاءت غازية فالتهمتها الصحراء العربية على مر التاريخ، عندما توفرت الإرادة التي نتمنى أن يكون استشهاد الشيخ أحمد ياسين خطوة على طريق استعادتها، ودافعًا لنا حتى نصبح أمة جديرة بالنصر الذي تستحقه. فقط لا نريد أن تخرج علينا أبواق فقه الهزيمة، وحناجر الدعوة إلى التخاذل والاستسلام، وأرباب الوقوعية بذريعة الواقعية، لأنّ أولئك الأشد خطرًا من صواريخ شارون ودباباته.

15-قد كان كرسيه الزهيد رمزا للعزة، أحرج دبابات ومصفحات وطائرات العرب، التي لم تضرب لها إسرائيل أي حساب، وإذا بها ترصد تحركاته البطيئة وخطاه الثابتة ليلا ونهارا لأنه أخطر في موازينها من أساطيل العرب، التي ما تحركت وان تحركت، فلأي شيء إلا قضايا الأمة، ومقدساتها..وكم أحرجت كلماته الرنانة، وصوته الخافت، المليء حكمة وإيمانا، وعزيمة وإصرارا، خطابات الزعماء، وبيانات القمم العربية والإسلامية، التي فاح منها ريح الوهن (حب الدنيا وكراهة الموت) . وكم أحرجت جنازته الأدعياء، وأوهنت عزائم المثبطين، وفتت في قلوب الجناة الغاصبين، بينما يموت في اليوم ألوف مؤلفة، فلا يهتم لهم أحد، ولا يذكرهم لسان، ولسان الحال يقول:-

وميت ضجت الدنيا عليه وآخر لا تحس له نعيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت