الصفحة 190 من 342

-كان أبي يقدر الأخوات المضحيات، ويفسح لهن من وقته ومن جهده الجهد الكثير، فما من شهيد إلا وذهب لتعزيته، وحرص على أن يلتقي بوالدته ويخفف عنها أيضا.وكان دائما يقدر الأخوات ويشاركهن أنشطتهن رغم مرضه، وكان لا يرفض لهن أي طلب. ويري فيهن نماذج للخنساء وأسماء والمسلمات العظيمات.

كان والدي كثير الملاطفة والمزاح، ولا يترك مجالا للمرح إلا يستخدمه. أما عن موقف بكى فيه وقل أن يبكي أمثال أبي فقد كان يوم استشهاد الشيخ صلاح شحاتة. فقد كانت للشيخ صلاح في قلبه مكانه عظيمة فكان لوقع خبر استشهاده بصاروخ يزن طنا أثر بالغ الألم، كما كان لوصية الشيخ صلاح ألا يصنع له عزاء وألا ترفع له صورة أثر زاد من حزن الشيخ عليه. لذلك شيع شيخنا الشيخ صلاح بكرسيه، وليس وهو راكب في سيارته مثل ما كان معتادا.

*الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي:-

يقول الشهيد الدكتور د.الرنتيسي عن شيخه الياسين:"هو القدوة والقائد والأب والمعلم، فيه من الخصال ما لا يمكن أن ترى لها مثيلا في غيره، فهو القائد المقعد ولم يحدثنا التاريخ عن قائد لحركة جهادية بينما كان يعاني من شلل رباعي، وهو صاحب ذاكرة قوية تكاد لا تعرف النسيان، وقد أخبرني ذات مرة ونحن في زنزانة واحدة أنه لا يعرف كيف ينسى الناس، كما أنني أشهد أنه أصبر من عرفت ومن أراد أن يعرف معنى الصبر الجميل فعليه أن يصاحب هذا الرجل، فهو على ما أصابه من بلاء لا يشكو أبدا بثه وحزنه إلا لله سبحانه، وهو الرجل المبدع صاحب الحكمة حتى إذا ادلهم الخطب، وحزبنا أمر ما وجدنا الرأي السديد عند الشيخ أحمد ياسين، ومن عجيب خصاله أنه أنشط من عرفت، يعمل بطاقة عشرة من الرجال ولا يشعر بالملل ولا بالتعب، وهو الرجل القرآني، رجل يحمل القرآن في حنايا صدره وقد حفظه عن ظهر قلب في زنزانته في المعتقل، بينما كنت رفيقه في زنزانته، لقد قلت في مقال خصصته له بأنه رجل بأمة أو أمة في رجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت