فهرس الكتاب
يقول:"يحار الفكر حينما يريد أن يخط عن رجل مثل احمد ياسين فبم يكتب، فالكتابة عن عملاق كهذا يختلف والكتابة عن الأقزام، عن رجل جاء في زمن المخاوف، في زمن التردي والهزيمة، قمرًا طلع في ليل هذه الأمة بعد أن سقطت كل الشعارات والرايات، وانهارت جدران، وتفاهات طالما خدعت الأمة ردحًا من الزمن، طلع الشيخ أحمد ياسين ليكون معجزة الله في أرضه، به رمى الله كل الطواغيت التي تجبرت وتفرعنت وأذلت الأمة وأرهبت الشعوب، فأصابها الله به في مقتل، لم تملك معها إلا أن انحنت لهذا الشيخ الذي نهض بجيل وأقام أمة مقعدة، وأيقظ أجيالًا نومت وخدرت، بنظراته العميقة البعيدة التي استوعبت الواقع وشملت مستقبل القضية، من واقع مهزوم أحال الأمة إلى ركام كان الشيخ إذا سئل سؤال رفع يده ببطء حتى تصل أنفه ويمسح بإبهامه ذاك الأنف المعكوف، فأقول في نفسي:والله لكأنه يمسح الكرة الأرضية، ثم يجيب..فأي بعد نظر وأي إقناع وأي كشف عن المستقبل يفصح أو يكاد، إن السطور التي سمح لي أن أكتبها في هذا الكتاب لم تكن لتفي ولا لتشبع ضميري، فحياة عشتها مع الشيخ، وحسبي شرف أني ربيت في حلقة هو أميرها، وشب فكري وعقلي على كل كلمة وهمسة وحركة وخطبة قالها وعاشها، ولكنني ألقي بعض الضوء على طبيعة تربية هذا العملاق الذي جاءنا في عصر الأقزام فصنع جنودًا قادة، وقادة جنودًا".
* تلميذه الدكتور أحمد بحر: