فهرس الكتاب
تتحدث مريم ابنته أحمد ياسين عن حياة أبيها الدعوية فتقول:"أبي يعطي نموذجًا للرجل الذي عاش للإسلام؛ فكان كله للإسلام:أوقاته وجهده وماله لدينه؛ فكان يخرج من الصباح الباكر يدور على المساجد يدعو إلى الله سبحانه وتعالى، وهو الرجل المشلول، ويكون صائما؛ فيدركه المغرب وهو في مكان بعيد عن البيت، فيمر على بقالة فيأخذ كوب لبن يفطر عليه، ثم يواصل الدعوة إلى الله، ومشواره في باقي المساجد، فما من مسجد من قطاع غزة إلا وألقى فيه درسا أو خطب فيه خطبة، وما من مخيم إلا وحرص أن يوجد فيه فردا يعمل للإسلام".
وهكذا بقي الشيخ مدافعًا عن الإسلام، وكان يركّز في كل خطوة يخطوها على نشر المعنى الصحيح لنظام الإسلام المتكامل، وهو أنّ الإسلام:عقيدة، وعبادة، وقيادة، ومصحف، وسيف، وهو حياة وشهادة.
ورغم شلله الذي أصيب به وهو في ريعان شبابه فإنّ الشيخ القعيد كان شعلة من النشاط والإيمان لا يعرف الكلل، ولا الملل من العمل وخدمة الناس؛ فقد لا يكون هناك مكان في فلسطين إلا ووصله الشيخ ياسين خلال عمله كداعية إسلامي في نصف قرن من العمل. فلم يتوقف جهده ونشاطه الدعوي عند قطاع غزة حيث مدّ الشيخ جهده نحو الضفة الغربية التي كانت تعيش ذات الحالة الفلسطينية من حيث انتشار الفكر اليساري والقومي والعلماني.
وقد امتد نشاط الشيخ الدعوي إلى الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948م، فكان يذهب بنفسه إلى مساجد أم النور (أم الفحم) والرملة، واللد، ويافا عكا، وغيرها، وأحيانا يرسل الدعاة والمدرسين، فاستطاع بذلك أن ينشر مبادىء الإسلام، ومبادىء الدعوة الربانية التي آمن بها في أوساط أهلنا هناك. ومن طرائف ذلك: