فهرس الكتاب
إنّ المسلم المجاهد حينما يدخل ساحة الجهاد وميدان المعركة يضع في رأسه أنه بين فوزين وبين حسنيين، فإمّا النّصر، وإمّا الشّهادة، فالمسلمون لا يخسرون المعركة أبدا، فهم بخير، وإلى خير، وهذا ما يدفعهم إلى الخروج والمجاهدة، فهم يحرصون على الموت كما يحرص أعداؤهم على الحياة، وهذا ما تعلموه من شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: (ماذا يفعل أعدائي بي؟ أنا جنّتي وبستاني في صدري، أينما رحت فهي معي لا تفارقني..أنا سجني خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي عن بلدي سياحة) . يقول الشيخ أحمد ياسين: كان السجن رغم ضيقه وظلماته وضغوطه النفسية على الإنسان، وتعرضه لسوء التغذية، وسوء العلاج، وسوء المعاملة من السجانين، إلا أن الإنسان المؤمن يجد في السجن متعة، متعة التفرغ في علاقته مع الله تعالى، علاقة العبادة، وعلاقة قراءة القرآن وحفظه، ولذا أكمل حفظ القرآن في السجن..واطلع على التفاسير، وكتب التاريخ الإسلامي، وأصول الفقه، وكتب اللغة العربية، ودرس الفقه الإسلامي، وخاصة كتاب المجموع شرح المهذب في الفقه للإمام النووي رحمه وتكملته للأستاذ محمد نجيب المطيعي، والمكون من23 مجلد..ويضيف الشيخ أحمد:كان يقضي فترة سجنه في الدراسة والعلم، وعبادة الله، وبذلك تكون المعنويات الروحية عالية جدًا لا يمكن تصورها..لقد كنت أقرأ أربعة أجزاء في اليوم في صلاة السنن فقط، الحقيقة هي كانت أعلى حياتي المعنوية في ذلك الوقت.
يقول المهندس فريد زيادة- وهو من قرية مادما جنوب نابلس، ورفيق الشيخ في زنازين سجن كفار يونا الإسرائيلي-:"كان شديد الاهتمام بالقراءة والمطالعة، وكان ذكيًّا واضح الفراسة إلى الحد الذي جعله يحفظ ما يقرأه بسهولة، وكان شديد الولع بقراءة كتاب البداية والنهاية في التاريخ، وهو سلسلة من 20 مجلدة. وكان يطلب منّا أن نمتحنه فيه؛ فنسأله عن قصيدة أو مقولة أو أي فكرة في الكتاب فيخبرنا أنها موجودة في مجلد كذا صفحة كذا".
حياته داخل السجن: