فهرس الكتاب
ويرى زيادة في عقلية الشيخ الفذة وشخصيته الجامعة للروحانية والهمة العالية والفهم السياسي والعقيدة الفكرية والدعوية أول دليل يقوده لبساطة العيش والتعامل مع الحياة بمرونة وسلاسة قائلا:"كان لدى الشيخ كأس خاص قديم لشرب الماء، استخففت به ذات مرة، وقلت: له سنحضر لك كأسا جديدا فقال:هذا الكأس هو رفيق اعتقالي الدائم ثم ضحك وهو يقول:"سعة هذا الكوب (أوقية) ماء، وأنا معتاد أن اشرب يوميا 2 لتر من الماء، لذلك لا أزيد ولا انقص في الشرب عن 8 أكواب، فقلت لا بأس نحضر لك كأسا جديدا بنفس السعة فأجاب:"ما ضرورة التجديد مادام القديم مازال يفي بالغرض. (خليل مبروك:الرواد للصحافة والإعلام: نابلس) ."
ويقول الشيخ عاهد- وهو مرافق آخر للشيخ في سجنه-:"يمتلك الشيخ قدرة على الدعابة الفورية الخالية من التكلف فمثلا عندما تعرفت عليه قال لي:أين تسكن، فقلت له:"في قرية كفر لاقف، فقال لي على الفور:آه ساكن في قرية كفر زاقط، فقلت له كفر لاقف فكرر كفر زاقط وابتسم. كان يرفض أن يأكل قبلنا رفضًا باتًا وكان يقول:"أنا لقمة وأنت لقمة يا عاهد، وكان أيضا يقاسمنا حصته من الطعام التي كانت تأتيه من المطبخ لأنّه مريض، وكان يصر على أن نتقاسم الفواكه واللحمة وغيرها من المأكولات".
ويصف الشيخ عاهد مرافقه الشيخ ياسين، وكيف كان يقضي وقته في السجن فيقول:"كان الشيخ يعاملنا كأب حنون وصديق وفيّ، وقائد مخلص، ومعلم فذ كنا نتسابق في توفير الحماية له، حتى إننا لا نقوم بتقديم الطعام له إلا بعد أن نتذوقه ونأكل جزءا منه، وبعد ساعة أو أكثر نقدمه للشيخ الشهيد, وكان الشيخ ياسين لا يبخل على مرافقيه بالعلم والعطاء، وكان دومًا يسألنا عن أوضاعنا وظروف أهلنا، وهل ينقصهم شيء آو تواجههم مشاكل رغم عظم مشاغله."