فهرس الكتاب
وما بين اعتقال المجموعة القيادية التي سبقت اعتقاله نهاية العام 1988, ومنهم صلاح شحادة وعبد العزيز الرنتيسي وإبراهيم اليازوري (مجموعة التأسيس) , وبين اعتقاله هو بعد ذلك بستة أشهر وحتى نهاية العام 1992 كانت معظم قيادات الصف الأول والثاني وجزء لا بأس به من الصف الثالث قد غدت رهن الاعتقال. وهنا مصدر الغرابة, فعلى رغم حدوث ذلك إلا أن القفزات الأهم في تاريخ الحركة قد جاءت بعد ذلك, وتحديدًا بين أعوام 1992 و1997, حيث تطورت أدوات المقاومة المسلحة من إطلاق الرصاص في غزة وبعد ذلك في الضفة, وصولًا إلى مرحلة الاستشهاد التي دشنها الشهيد يحيى عياش وتركها أمانة مع من بعده من الرجال.
سنوات والشيخ ياسين أسير سجون الاحتلال، لكن روحه وتصريحاته التي كانت تخرج من السجن كانت حاضرة في مسيرة الحركة التي كانت تكبر وتكبر في عيون الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي، سيما بعد الخط الاستشهادي الذي أطلقته في مواجهة الاحتلال على يد الشهيد القائد يحيى عياش الذي استشهد اغتيالًا في 15/1/1996. سنوات والشيخ صامد في سجنه، يرفض المساومة على عدالة قضيته، فيما كانت روحة تحاصر الغزاة وتسجنهم، بدل أن يسجنوه، فهذه حركته تكبر وتكبر وتشعر المحتلين بتهديد وجودي لم يعرفوه في تاريخهم، كما اعترف الكاتب اليهودي يعقوب بيري قائد الشاباك الأسبق في كتابه (القادم لقتلك..بادر واقتله) الذي أرّخ لمسيرة الصدام مع حركة حماس خلال مرحلة الشهيد يحيى عياش وما بعده.
وكانت حركة حماس خلالا فترة اعتقاله-كما يقول الشيخ أحمد-:تسير بنفس نظامها ونشاطها وقيادتها وحركتها، لم يؤثر ذلك، فاليهود اعتبرونا عملنا تنظيم عسكري وكأنه ليس له جذور، أو خلفيات، هم واهمون، لذلك بقيت الحركة نشيطة، حتى مؤسسة المجمع الإسلامي التي كان يرأسها لم تغلق، بل بقيت تعمل كما هي.