الصفحة 10 من 215

من الناس هالك بعيد عن الحق وهم الكفار.

ومنهم خاطىء مع قليل من الإيمان فهو معاقب والمصير إلى خير.

ومنهم سليم لكنه قاصر.

ومنهم تام لكنه بالإضافة إلى من دونه وهو ناقص بإضافة إلى من فوقه.

فالبدار البدار يا أرباب الفهوم فإن الدنيا معبر إلى دار إقامة وسفر إلى المستقر والقرب من السلطان ومجاورته فتهيئوا للمجالسة واستعدوا للمخاطبة وبالغوا في استعمال الأدب لتصلحوا للقرب من الحضرة.

ولا يشغلنكم عن تضمير الخيل تكاسل وليحملكم على الجد في ذلك تذكركم يوم السباق.

فإن قرب المؤمنين من الخالق على قدر حذرهم في الدنيا.

ومنازلهم على قدرهم فما منزل النفاط كمنزل الحاجب ولا منزل الحاجب كمكان الوزير.

جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما.

وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما والفردوس الأعلى لآخرين.

والذين في أرض الجنة ينظرون أهل الدرجات كما يرون الكوكب الدري.

فليتذكر الساعي حلاوة التسليم إلى الأمين.

وليتذكر في لذاذة المدح يوم السباق.

وليحذر المسابق من تقصير لا يمكن استدراكه.

وليخف من عيب يبقى قبح ذكره.

هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن أزرى بهم اتباع الهوى ثم لحقتهم العافية فنجوا بعد لأي فليتعظ وليصبر عن المشتهى فالأيام قلائل.

يدخل فقراء المؤمنين قبل الأغنياء إلى الجنة بخمس مائة عام فالجد الجد بإقدام المبادرة.

فقد لاح العلم خصوصًا لمن بانت له بانة الوادي إما بالعلم الدال على الطريق وإما بالشيب الذي هو علم الرحيل وهو ما يأمله أهل الجد.

وكان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه فيقال له في هذا الوقت! فيقول أبادر طي صحيفتي.

وبعد هذا فالمراد موفق والمطلوب معان.

وإذا أدرك لأمر هيأك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت