الصفحة 9 من 215

وردت لفظة شيعة بالمدح لمرة واحدة في القرآن وهانحن بصدد البيان حولها ولكن للطريق معالم وعلامات لآبد من الوقوف عليها وإستبصار الطريق بالوقوف على مثل هذه المعانى الأولية لأنا في دنيا الناس هذه ما خلقنا للهو أو ترفٍ ولعب فالحق دين ولا يعرف بالرجال ولكن بمعرفة الحق يعرف من أهله ومن القائمين عليه واعلموا إخوتي هدانا الله وإياكم أننا خلقنا لنحيا مع الخالق في معرفته ومحادثته ورؤيته في البقاء الدائم.

وإنما ابتدىء كوننا في الدنيا لأنها في مثال مدرسة نتعلم فيه الخط والأدب ليصلح الصبي عند بلوغه للرتب.

فمن الصبيان بعيد الذهن يطول مكثه في المدرسة ويخرج وما فهم شيئًا.

وهذا مثال من لا يعلم وجوده ولا نال المراد من كونه.

ومن الصبيان من يجمع مع بُعد ذهنه وقلة فهمه وعدم تعلمه أذى الصبيان فهو يؤذيهم.

ويسرق مطاعمهم ويستغيثون من يده فلا هو صلح ولا فهم ولا كف عن الشر.

وهذا مثل أهل الشر والمؤذيين.

ومن الصبيان من علق بشيء من الخط لكنه ضعيف الاستخراج رديء الكتابة فخرج ولم يعلق إلا بقدر ما يعلق به حساب معاملته.

وهذا مثل من فهم بعض الشيء وفاتته الفضائل التامة.

ومنهم من جود الخط ولم يتعلم الحساب وأتقن الآداب حفظًا غير أنه قاصر في أدب النفس فهذا يصلح أن يكون كاتبًا للسلطان على مخاطرة لسوء ما في باطنه من الشره وقلة التأدب.

ومنهم من سمت همته إلى المعالي الكاملة فهو مقدم الصبيان في المكتب ونائب عن معلمهم ثم يرتفع عنهم بعزة نفسه وأدب باطنه وكمال صناعة الآداب الظاهرة.

ولا يزال حاث من باطنه يحثه على تعجيل التعلم وتحصيل كل فضيل لعلمه أن المكتب لا يراد لنفسه بل لأخذ الأدب منه والرحلة إلى حالة الرجولية والتصوف فهو يبادر الزمان في نيل كل فضيلة.

فهذا مثل المؤمن الكامل يسبق الأقران يوم التجاريب ويعرض لوح عمله جيد الخط فيقول بلسان حاله «هاؤم اقرؤا كتابيه» .

وكذلك الدنيا وأهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت