قوله عز وجل:"ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيًا" [مريم: 69] ، فالشيعة الفرقة التي شايع بعضها بعضًا أي تابعه. ومنه الأشياع أي الأتباع. فالفرق بين الشيعة والأشياع: أن الأشياع هم التبع. والشيعة القوم الذين شايعوا أي تبع بعضهم بعضًا وغالب ما يستعمل في الذم، ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك كهذه الآية وكقوله:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا" [الأنعام: 159] ، وقوله:"وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل" [سبأ: 54] ، وذلك والله أعلم لما في لفظ الشيعة من الشياع والإشاعة التي هي ضد الائتلاف والاجتماع، ولهذا لا يطلق لفظ الشيع إلا على فرق الضلال لتفرقهم واختلافهم. والمعنى لننزعن من كل فرقة أشدهم عتوًا على الله وأعظمهم فسادًا. فنلقيهم في النار، وفيه إشارة إلى أن العذاب يتوجه إلى السادات أولًا ثم تكون الأتباع تبعًا لهم فيه، كما كانوا تبعًا لهم في الدنيا. أنتهى كلامه رحمه الله تعالى كما في كتابه"بدائع الفوائد"
وما أستعمل لفظ الشيعة على سبيل المدح إلا في موضع واحد في القرآن وهو في قول الحق تبارك وتعالى في حق نبيه إبراهيم"وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) "