يقول أبو الحسن على بن محمد بن ابراهيم الخازن في كتابه"لباب التأويل في معانى التنزيل"
قوله عز وجل: {ولقد نادانا نوح} أي دعا ربه على قومه وقيل دعا ربه أن ينجيه من الغرق {فلنعم المجيبون} نحن أي دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} أي من الغم الذي لحق قومه وهو الغرق {وجعلنا ذريته هم الباقين} يعني أن الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام قال ابن عباس لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال والنساء إلا ولده ونساءهم عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل {وجعلنا ذريته هم الباقين} قال «هم سام وحام ويافث» أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي رواية أخرى سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وقيل سام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك {وتركنا عليه في الآخرين} أي أبقينا له حسنًا وذكرًا جميلًا فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة {سلام على نوح في العالمين} أي سلام عليه منا في العالمين وقيل تركنا عليه في الآخرين أن يصلي عليه إلى يوم القيامة {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي جزاه الله بإحسانه الثناء الحسن في العالمين {إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين} يعني الكفار.
قوله عز وجل: {وإن من شيعته} أي من شيعة نوح {لإبراهيم} يعني أنه على دينه وملته ومنهاجه وسنته {إذ جاء ربه بقلب سليم} أي مخلص من الشرك والشك وقيل من الغل والغش والحقد والحسد يحب للناس ما يحب لنفسه {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون} استفهام توبيخ {أئفكًا آلهة دون الله تريدون} أي أتأفكون إفكًا وهو أسوأ الكذب وتعبدون آلهة سوى الله تعالى: {فما ظنكم برب العالمين} يعني إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره أنى يصنع بكم؟. أنتهى كلام الخازن رحمه الله تعالى كما في تفسيره.