سفيان يدل على أنه لم يكن يحدث من حفظه لعلمه أنه كبر، فنسي، ولم يعد كما كان في سن الشباب، وهذا يدل على دقة ما يرويه حتى لا يقع في الأوهام، والأغلاط ف رَحِمَهُ اللَّهُ - كم كان دقيقًا .
إضافة إلى ذلك يدل على أنه لم يكن يروي من صحيفة اليشكري إلا ما كان يحفظه، وكان قد سمعه من جابر، يدل على ذلك أنه كان يبدأ بالحديث، فإذا تعسر عليه تذكره قال لهم: انظروا كيف هو في الصحيفة.
وقال محمد بن يحيى العدني ( 243 ) عن ابن عيينة قال:
"ما تنازع أبو الزبير، وعمرو بن دينار قط عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلا زاد عليه أبو الزبير (1) "
(أكثر الكتب المطبوعة أسقطت"أبي"من أبي سفيان، فأصبح الكلام: أحب إلي من سفيان، وقد وقع على الصحيح في"تهذيب الكمال"وغيره، وذلك لأنه لا يقارن بين شيخ وتلميذه، وإنما يقارن بين اثنين من طبقة واحدة، فأبو سفيان شريك أبي الزبير في الرواية عن جابر - رضي اللَّه عنه . )
قلت: وهذا يفيد:
1 -تذاكر الحديث بين عمرو وأبي الزبير، مما يدل على مكانة أبي الزبير عند عمرو .
2 -زيادة حفظ أبي الزبير، وقد تقدم ذكر قول عطاء: إن أبا الزبير كان أحفظنا للحديث. وقد لاحظت في الأحاديث التي جمعتها من رواية أبي الزبير أمثلة على زيادة أبي الزبير في الرواية على عمرو، فيثبته في الزيادة، ويقره عليها ويشهد له بالحفظ .
وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي ( 205 ) وقد احتج عليه رجل بحديث عن أبي الزبير فضعفه، وقال: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة .
قلت: ولعل الإِمام الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تبع في تضعيفه له شعبة .
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي الزبير، فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من أبي سفيان .
(1) أكثر الكتب المطبوعة أسقطت"أبي"من أبي سفيان، فأصبح الكلام: أحب إلي من سفيان، وقد وقع على الصحيح في"تهذيب الكمال"وغيره، وذلك لأنه لا يقارن بين شيخ وتلميذه، وإنما يقارن بين اثنين من طبقة واحدة، فأبو سفيان شريك أبي الزبير في الرواية عن جابر - رضي اللَّه عنه .