الصفحة 27 من 84

فكل ذلك يؤكد ما قلته في أنه يشكك في صحتها ثم أتى بما يثبت أن هذه الرواية ثابتة عن أبي الزبير من غير رواية ليث بن أبي سليم - وهو ضعيف - فيثبت الحديث عن أبي الزبير، ويبقى تدليس أبي الزبير فيها .

قلت: والتدليس أمر قد شهر به كثير من رواة الحديث، وقد فصل العلماء بين المدلسين فقبلوا قومًا، وردوا آخرين، ولعل من أجمع ما كتب في التدليس والمدلسين كتاب"جامع التحصيل في أحكام المراسيل"للحافظ صلاح الدين خليل كيكلدي العلائي ( 761 هـ ) .

ومما قاله فيه:

"والذي ينبغي أن ينزل قول من جعل التدليس مقتضيًا لجرح فاعله على من أكثر التدليس عن الضعفاء، وأسقط ذكرهم تغطية لحالهم، وكذلك من دلس اسم الضعيف حتى لا يعرف" (1)

(جامع التحصيل/ 114/ . )

وقال:"فمن عرف منه أنه لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة قبل ما قال فيه"عن"واحتج به، ومن عرف بالتدليس عن الضعفاء كابن إسحاق ، وبقية ، وأمثالهما لم يحتج في حديثه إلا بما قال فيه: حدثنا وسمعت، وهذا هو الراجح" (2)

(السابق/ 89/ . )

وقال ابن رجب الحنبلي: وقد ذكر أصحاب مالك: أن المرسل يقبل إذا كان مرسله ممن لا يروي إلا عن الثقات .

وقد ذكر ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع، فإنه قال: كل من عرف بالأخذ عن الضعفاء، والمسامحة في ذلك لم يحتج بما أرسله تابعًا كان أو من دونه، وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة، فتدليسه ومرسله مقبول" (3) "

(التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 1/ 30/ . )

وقالوا: لا يقبل تدليس الأعمش لأنه إذا وقف أحال على غير مليء - يعنون على غير ثقة - .

(1) جامع التحصيل / 114 / .

(2) السابق / 89 / .

(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 1/30 / .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت