الصفحة 59 من 84

والذي أراه أن المقصود بصحيفة أبي الزبير عن جابر هو صحيفة كتبها أبو الزبير مما سمعه من حديث جابر كما بينه الليث بن سعد في قصته، فقد كان عند أبي الزبير حديث جابر مكتوبا في صحيفة، وكان تلامذته يأخذون ذلك منه لينقلوه، ثم يسمعوه منه، فإذا حدثهم حدثهم عن حفظه، فإن أعياه الحفظ رجع إلى الصحيفة المكتوبة والله أعلم .

ثم كيف يكون ما رواه أبو الزبير عن جابر صحيفة، وقد روى ابن عيينة - نفسه - عن أبي الزبير أن عطاء بن أبي رباح كان يقدمه إلى جابر يتحفظ لهم الحديث، فهذا من أوضح الأخبار الدالة على ما رواه أبو الزبير عن جابر ليس صحيفة، وإنما هو حفظ للحديث وتلق له من قائله جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

والظاهر مما سبق في ترجمة جابر أن هذا الأخذ كان في السنة التي جاور فيها جابر بمكة المكرمة ، وكما قال أبو سفيان أنه جاور معه ستة أشهر في بني فهر، فلو أخذ عنه أبو سفيان وأبو الزبير كل يوم ثلاثة أحاديث لكان مجموع الأحاديث التي تلقياها تزيد عن خمسمائة حديث .

ومما يدل على أن الصحيفة التي يرويها أبو الزبير عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سماع وليست وجادة ما ورد في قصة الليث حيث قال: جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتبا، فقلت: سماعك من جابر ؟ قال: ومِنْ غيره. قلت: سماعك من جابر ؟ فأخرج إلي هذه الصحيفة" (1) "

(المعرفة والتاريخ 1/ 166/ والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 205/ . )

فانظر: إلى قوله"سماعك من جابر"فإنها تدل دلالة واضحة على أنها سماع (2)

(قلت: ورغم هذا الوضوح لم يتنبه إليه الأستاذان: أحمد صويان ود. بكر أبو زيد - حفظهما اللَّه - أن محمد بن مسلم بن تدرس المكي ليس من رواة صحيفة جابر وجادة. وجاء الدكتور بكر بهذه القصة مستدلا بها على ما ذهب إليه/ 158/ ولو أمعنا النظر، ودققا في ألفاظ الرواية لعلما أنها ليست من صحيفة جابر، فضلا عن أن تكون وجادة، بل هي سماع . )

فالصحيفة التي قدمها أبو الزبير لليث هي من سماعه هو عن جابر ، وليست من صحيفة اليشكري .

(1) المعرفة والتاريخ 1/166 / والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/205 / .

(2) قلت: ورغم هذا الوضوح لم يتنبه إليه الأستاذان: أحمد صويان ود. بكر أبو زيد - حفظهما اللَّه - أن محمد بن مسلم بن تدرس المكي ليس من رواة صحيفة جابر وجادة. وجاء الدكتور بكر بهذه القصة مستدلا بها على ما ذهب إليه / 158 / ولو أمعنا النظر، ودققا في ألفاظ الرواية لعلما أنها ليست من صحيفة جابر، فضلا عن أن تكون وجادة، بل هي سماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت