الصفحة 74 من 84

فهذا يدل على أن أبا الزبير كان يعرض حديثه على أعلام عصره من أهل الحديث، وأنهم لم يكونوا يخالفونه في حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

وأما أحاديث أبي الزبير عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فإني لم أجد حديثًا رواه الأئمة الستة متفقين على روايته إلا حديثًا واحدًا وهو:

"نَهَى رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُحَاضَرَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ ، وَلا يُبَاعُ إِلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلا الْعَرَايَا" (1)

(رواه الإِمام البخاري فقال: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر - رضي اللَّه عنه - نهى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - الصحيح 3/ 32/ فقد رواه متصلا إلا أنه قرن رواية أبي الزبير برواية عطاء، ثم يلاحظ أن رواية البخاري فيها عنضة أبي الزبير، وابن جريج ومع ذلك مشاها الإِمام البخاري فهو لا يراه مدلسًا . )

وأما ما رواه الخمسة - أعني ما عدا البخاري - فهي ثلاثة:

الأول: < أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى > وأما بعد ذلك فعند زوال الشمس .

الثاني: < جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ > .

الثالث: < نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ > .

وأما الإِمام البخاري ، فقد أخرج سبعة أحاديث منفردًا، ولكن أكثرها معلقات منها حديث العنبر - وهو متصل قال:

حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن ابن جريج ، قال أخبرني عمرو أنه سمع جابرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول: غزونا جيش الخبط، وأمِّرَ أبو عبيدة فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله، يقال له"العنبر"فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمر الراكب تحته .

فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول: < قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ. أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ، فَأَكَلَهُ > (2)

(رواه البخاري في المغازي باب غزوة سيف البحر فتح الباري 5/ 114/ وفي الذبائح . )

(1) رواه الإِمام البخاري فقال: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر - رضي اللَّه عنه - نهى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - الصحيح 3/32 / فقد رواه متصلا إلا أنه قرن رواية أبي الزبير برواية عطاء، ثم يلاحظ أن رواية البخاري فيها عنضة أبي الزبير، وابن جريج ومع ذلك مشاها الإِمام البخاري فهو لا يراه مدلسًا .

(2) رواه البخاري في المغازي باب غزوة سيف البحر فتح الباري 5/114 / وفي الذبائح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت