قال البخاري رحمه الله تعالى باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت وساق حديث ابن عباس قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانًا وأخرج عمر فلانة. [1] . ثم ساق حديث أم سلمة الذي أورده في باب: (ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة) ونصه: عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها، وفي البيت مخنث فقال: المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غدًا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتُدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخلن هذا عليكم) [2] .
َذكر ابن حجر في (الفتح) قول اِبْن مَسْعُود رضي الله عنه"إِنَّ لِلْإِيمَانِ بُيُوتًا، وَإِنَّ بَيْت آل مُقَرِّن مِنْ بُيُوت الْإِيمَان". وعلل ذلك بقوله:"وَكَانَ النُّعْمَان قَدِمَ عَلَى عُمَر بِفَتْحِ الْقَادِسِيَّة وفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة"فَدَخَلَ عُمَر الْمَسْجِد فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ يُصَلِّي فَقَعَدَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلك، قَالَ أَمَّا جَابِيًا فَلَا، وَلَكِنْ غَازِيًا، قَالَ: فَإِنَّك غَازٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ الزُّبَيْر وَحُذَيْفَة وَابْن عَمْرو وَالْأَشْعَث وَعَمْرو بْن مَعْدِي كَرِبَ"وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ الْمَذْكُورَة"فَأَرَادَ عُمَر الْمَسِير بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَعَثَ النُّعْمَان وَمَعَهُ اِبْن عُمَر فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا أَرْسَلَ بُنْدَار إِلَيْهِمْ أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا رَجُلًا نُكَلِّمهُ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْمُغِيرَة، وَكَانَ بَيْنهمْ نَهْر. فَسَرَّحَ إِلَيْهِمْ الْمُغِيرَة، فَعَبَرَ النَّهْر، فَشَاوَرَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَصْحَابه كَيْفَ نَقْعُد لِلرَّسُولِ؟ فَقَالُوا لَهُ: اُقْعُدْ فِي هَيْئَة الْمَلِك وَبَهْجَته، فَقَعَدَ عَلَى سَرِيره وَوَضَعَ التَّاج عَلَى رَاسه وَقَامَ أَبْنَاء الْمُلُوك حَوْلَ سِمَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ أَسَاوِر الذَّهَب وَالْقِرَطَة وَالدِّيبَاج، قَالَ فَأَذِنَ لِلْمُغِيرَةِ فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ رَجُلَانِ وَمَعَهُ رُمْحه وَسَيْفه، فَجَعَلَ يَطْعَن بِرُمْحِهِ فِي بُسُطهمْ لِيَتَطَيَّرُوا قَالَ الْمُغِيرَة: فَمَضَيْت وَنَكَّسْت رَاسِي فَدَفَعْت فَقُلْت لَهُمْ: إِنَّ الرَّسُول لَا يُفْعَل بِهِ هَذَا".فَقَالَ ملكهم إِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب أَطْوَل النَّاس جُوعًا وَأَبْعَد النَّاس مِنْ كُلّ خَيْر، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُر هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِرَة أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنِّشَابِ إِلَّا تَنَجُّسًا لِجِيَفِكُمْ"قَالَ"فَحَمِدْت اللَّه وَأَثْنَيْت عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْت: مَا أَخْطَات شَيْئًا مِنْ صِفَتنَا، كَذَلِكَ كُنَّا، حَتَّى بَعَثَ اللَّه إِلَيْنَا رَسُولا نَعْرِف أَبَاهُ وَأُمّه فِي شَرَف مِنَّا، أَوْسَطنَا حَسَبًا، وَأَصْدَقنَا حَدِيثًا فَأَمَرَنَا نَبِيّنَا رَسُول رَبّنَا أَنْ نُقَاتِلكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّه وَحْده أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْجِع إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاء حَتَّى"
(1) رواه البخاري في كتاب اللباس باب 62، الفتح 10/ 333.
(2) رواه البخاري باب 113 الفتح 9/ 333.