نَغْلِبكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ" [1] ."
كانت الأم الصالحة"هنيدة"رحمها الله إذا مضى ثلث الليل أو نصفه، أيقظت زوجها وأولادها ومواليها لقيام الليل،، وكانت تقول لهم: قوموا فتوضأوا وصلوا، ستغتبطون (أي ستفرحون) بكلامي هذا .. فكانوا يقومون ويصلون،، وكان هذا دأبها وعادتها حتى ماتت،، فلما ماتت رأى زوجها في المنام قائلا يقول له: إن كنت تحب أن تزوجها هناك (أي في الجنة) فاخلفها في أهلها بمثل فعلها،، فكان زوجها يفعل مثلما كانت تفعل في الليل،،، وظل على هذا الحال حتى وافاه الأجل ومات، فرأى ابنها الأكبر قائلا يقول له في المنام: إن كنت تحب أن تلحق بدرجة أبويك في الجنة فاخلفهما في أهلهما بمثل عملهما،، فكان الابن الأكبر يصنع كصنيع أمه وأبيه بالليل،،، ولم يزل كذلك حتى مات،، فكان الناس يسمون أهل تلك الدار:"القوامين" [2] .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء" [3] .
بالشرق أو بالغرب لست بمقتدي *** أنا قدوتي ما عشت شرع محمد
حاشى يثنيني سراب خادع *** ومعي كتاب الله يستطع في يدي
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 9/ 427.
(2) مختصر صفة الصفوة 59.
(3) رواه أبو داود والنسائي