فهرس الكتاب
التجرد طريق البلوغ إلي التميز والتفرد
طريق التجرد:
التجرد خلق رفيع، وشيمة رائعة، وصفة جميلة، وقيمة عالية!! إنه التجرد مرتبة سامقة، ودرجة سامية، لا يتسنى لإنسان أن ينالها إلا بمجاهدة، لَرَجُلٌ ألزم نفسه الطاعات وألجمها عن الشهوات وصرفها عن الشبهات أحق أن ينال مرتبة التجرد.
قال الشاعر:
لا تحسبنَّ المجدَ تمرًا أنت آكله ... لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصبرَ
وقال المتنبي يخاطبً نفسه:
تُرِيدينَ إتيانَ المعالي رخيصةً ... و لا بد دون الشهدِ من إبْرِ النَّحلِ
التجرد عند الملائكة:
والملائكة مثال في التجرد لمحض الخير، قال الله تعالى فيهم: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] ولذلك يقول الإمام الغزالي:"التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقربين، والتجرد للشر دون التلافي سجية الشياطين، والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر ضرورة الآدميين؛ فالمتجرد للخير ملك مقرب عند الملك الديان، والمتجرد للشر شيطان .." (الإحياء 3/ 105)
التجرد عند الحجيج:
الحج من أهم العبادات التي يستشعر فيها المسلم المعنى الحقيقي للتجرد، فهو يترك الأهل والوطن، ويتجرد من ثيابه، فيرتدي ثوبًا أشبه بالكفن، ويؤدي مناسك لا يعلم حكمتها إلا الله، ويستشعر المسلم معنى التجرد في طوافه الخالص لله بالكيفية التي أرادها الله، وفي التلبية التي يهتف بها الحاج معلنًا تجرده لله وبراءته من الشريك والنظير .. وفي ذلك كله التجرد من شهوات النفس ومطالب الهوى.
انه يوم التجرد، انه التضحية والفداء، يوم الفرح والصفاء، يوم المكافأة من رب السماء، للنبيين الكريمين إبراهيم وإسماعيل صاحبي الفضل والعطاء، أراد الأعداء بإبراهيم سوء لكن الله لطمهم وأبعدهم وجعلهم من الأسفلين، كما يجعل كل أعداء الدين إلي يوم الدين {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ} [الصافات: 98] أما إبراهيم عليه السلام فله شأن