فهرس الكتاب
أخر وطريق آخر، وهدف آخر {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99) .. ! رجاء مشروع، يريد فقط الصالحين لإصلاح الأرض، وبناء التوحيد {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] و دعاء المخلصين مسموع ومجاب في التو واللحظة {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات:101) طريق الأنبياء هكذا، والتابعين من الموحدين هكذا .. !! انظر إلي أخيه موسي عليه السلام في دعاءه" {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي} [طه: 28 - 29] لماذا؟! {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي *وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا *وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا} [طه: 30 - 35] جاءت الإجابة في التو أيضا واللحظة {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} [طه: 36] السماء تتعاون مع المتجردين، مع المصلحين، مع الموحدين، مع المخلصين، العاملين للدين، تمهد لهم طريقهم، وتذلل لهم عقباتهم، تجبر كسرهم، وتحقق رغباتهم، وتنصر أهدافهم ... !! إبراهيم عليه السلام يمتحن ليمنح، ويختبر ليعلو، ويبتلي ليسموا {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} [الصافات: 102] بدأ يمشي وهنا أعظم مرحلة الحب من الوالد لولده .. !! لكن الله أراد أن يتجرد من كل شيء سوي ربه، أراد إخلاص قلبه وتمحيص فؤاده، واصطفاء نفسه، واجتباء وجهته .. !! {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] رؤية فيها ذبح الابن طاعة لله، ويبلغ الابن من الوالد ذاته .. !! {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} ليعي دعاة اليوم وعلماء التربية هذا الأسلوب الرائع، من الحب التبادل، والأدب المتبادل، في أحلك الظروف، واشد المحن، وأصعب المواقف ... !! فيرد الغلام بنفس المستوي من الشجاعة والإخلاص، من التجرد والصفاء، من التضحية والفداء، من الحب والعطاء، من الأدب الرفيع، والذوق العالي، وتقديم المشيئة لان الموقف موقف فتنة، ولا ينتصر عليها المرء، ولا يخرج منها المبتلي إلا بإذن الله .. ! وعون الله .. ! و فضل الله .. ! {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] وجاءت لحظة الحسم ... !! {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] فكان الاستسلام من النبيين لأمر الله، وكان الحب من الكريمين لطاعة الله بنفس المستوي، وذات الأداء"اسلما:"وهنا تدخلت السماء، الله شهد الموقف، وصدق عليه .. فنادي .. ! وجازي.!! وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ *قَدْ"